والفارسية والإنجليزية والأوردية ، وإنّ أعدادعا تصل بانتظام إلى الأندية العلمية والمكتبات وكلّ ذي رأي من جماعة أو فرد في العالم الإسلامي ، وإنّ الرسالات التي يحملها إليها البريد أو تتلقّاها عن أصحابها « دار التقريب » شفاهاً في زياراتهم أو مقابلاتهم لبعض أعضائها لصلات علمية وثيقة بيننا وبين أصحاب الفكر الحرّ والآراء الناضجة ، وأمارات واضحة على حيوية الروح الإسلامي وعمق إحساسه بما آل إليه الأمر ، وشدّة رغبته في التخلّص من آثار الماضي الذليل الضعيف ، والتمسّك بأسباب متينة تهديه إلى مستقبل قوي عزيز في ظلال الوحدة الدينية والأُخوّة الإسلامية تحت راية القرآن الكريم .
إنّ في موسم الحجّ لمن شهده لعبراً ، فهؤلاء المسلمون يقطعون الفيافي والقفار ، ويتركون الأهل والديار ، ويقصدون إلى هذه المناسك المتّفق عليها ، من كلّ فجّ عميق ؛ ليشهدوا منافع لهم ، ويذكروا اسم اللَّه على ما رزقهم ، وإنّهم ليطوفون جميعاً حول بيت واحد ، وتجمعهم بين يدي اللَّه ساحة واحدة في وقت واحد ، ويبيتون ليالي في بلدة واحدة مجتمعين لا يعرف أحدهم بجانب أخيه إلّاأنّه مسلم خاضع للَّه ، ملتمس رحمة اللَّه ورضوان اللَّه ، فلا السنّي يومئذٍ يذكر سنّيته ، ولا الشيعي يذكر شيعيته ، ولا يحضرهم خلاف ، ولا يفرّق بينهم رأي ، ولا تفسد جماعتهم عصبية ، ولا يذكرون إلّاأُخوّة الإيمان وشريعة القرآن ونبوّة خير الأنام .
فلو رأيت الشامي والعراقي بجانب المصري ، أو الفارسي بجانب التركي ، أو النجدي والحجازي بجانب الهندي ، لرأيت لبنات من الأُمّة الإسلامية تكمن فيها القوّة ، وتربطها رابطة الدين على اختلاف الألسنة وتنوّع الأمزجة ، وإنّما فرّقهم وباعد بينهم العدوّ الذي تقاسمهم وحال بينهم وبين إخوانهم ، وصوّر لهم هوّة عميقة من الخلاف تفصل بين شعوبهم وأجناسهم ومذاهبهم ، كأنّما هم أرباب نحل وأتباع أديان ، فكيف ساغ لهم أن يقتربوا ثمّ يفترقوا ؟ ! وكيف ينسون هذه العروة الوثقى بينهم إذا رجعوا إلى قومهم وقد شرّع اللَّه لهم الصلوات في كلّ يوم خمس مرّات ، يهتفون فيها بهتاف واحد ويتوجّهون فيها شطر هذه القبلة الواحدة حينما يكونون ؟ ! أما وربّ البيت أنّ هذا الشيء عجيب ! » .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 446
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٤٦