وبعد خروجه من السجن استمرّت الملاحقة له ومحاولة اغتياله من قبل الشيوعيّين ، ممّا اضطرّه إلى مغادرة بغداد في شهر أيلول سنة 1959 م في رحلة رهيبة شاقّة تحفّها المخاطر عن طريق الصحراء الفراتية ، حيث تجلّت عناية اللَّه به ورعايته وتعمية عيون الأعداء والجواسيس عنه حتّى وصل إلى الحدود السورية ، حيث استقبل في البو كمال ودير الزور ثمّ حلب ودمشق استقبالًا رائعاً مشهوداً على المستوى الشعبي ، وكانت فرحة اللقاء به - وذلك بعد شائعة قتله من قبل الشيوعيّين - كبيرة من قبل علماء سوريا وشعبها ، وعقدت له الاجتماعات الخطابية بكلّ مكان .
جاب البلدان للدعوة الإسلامية ، فذهب إلى أفريقيا وجنوب شرق آسيا وغيرهما .
وبعد ذلك قدم إلى المدينة المنوّرة ثمّ إلى مكّة المكرّمة ، وأقام بها منذ عام 1962 م ، حيث عمل مدرّساً بكلّية الشريعة والدراسات الإسلامية بمكّة المكرّمة ، وأصبح عضواً بالمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ، وعضواً في المجلس الأعلى للمساجد ، وعضواً في المجمع الفقهي بالرابطة ، ثمّ مستشاراً بوزارة المعارف السعودية ، فمبعوثاً للملك ، وكانت آخر جولاته الميدانية رئاسته لوفد المصالحة بين الأحزاب الأفغانية في بيشاور .
وبالجملة : فقد كان من الدعاة البارزين على الساحة الإسلامية ، قدّم الكثير للعالم الإسلامي ، وساند القضايا المعاصرة ، وخاصّة الجهاد في أفغانستان ، حتّى سقوط النظام الشيوعي فيها ودخول المجاهدين كابل .
توفّي يوم الجمعة 13 / ربيعالآخر / 1413 ه ( 1992 م ) بينما كان في انتظار إقلاع الطائرة من مطار إسطنبول في طريق عودته إلى مكّة المكرّمة ، ودفن في مقابر المعلاة بمكّة بجوار قبر الصحابي عبداللَّه بن الزبير .
وقد كتب صفحات من ذكرياته في « المسلمون » اعتباراً من العدد ( 33 ) ، 7 - 13 / 1 / 1406 ه ، ثمّ توقّف عن إكمالها لأسباب غير معروفة ! ثمّ صدرت ذكرياته في كتاب عن دار الخلافة بالقاهرة كما في ثبت مؤلّفاته .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 450
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٥٠