المعروفة . نشأ في بيت علم وجهاد وتجارة ، وكان على رأسها رجل صالح ، خطّ لابنه طريق العلم الشرعي .
وقد تتلمذ على شيخه الفاضل عبداللَّه النعمة ، وعلى الشيخ صالح الجوادي ، وعلى الشيخ أمجد الزهّاوي عالم العراق الفريد . درس بالمدرسة الفيصلية ، وحصل على إجازتها العلمية عام 1355 ه .
التحق بالأزهر عام 1358 ه ( 1943 م ) ، وكان من المتفوّقين في كلّ مراحل دراساته ، وأبرزها الأزهر ، حيث كان لتخرّجه ضجّة في أوساط العلماء والصحافة العربية ، وذلك حين استطاع أن يختصر دراسته في الأزهر من ستّ سنوات إلى ثلاث ، حيث حصل على العالمية في سنتين بدل أربع ، وعلى التخصّص في سنة بدل سنتين ، حتّى قال له شيخ الجامع الأزهر في زمانه الشيخ محمّد مصطفى المراغي : « لقد فعلت يا بني ما يشبه المعجزة ، وسَننت سُنّة في الأزهر لم تكن » .
وعاد إلى العراق بعد أن اغترف من العلم الشرعي والعلم الدعوى ، الأوّل اكتسبه من الأزهر ، والثاني من خلال لقائه بالإمام حسن البنّا ، وقد اقتنع بفكرة البنّا الإسلامية ، وكان من المبرّزين في الدعوة إلى اللَّه ، إلى أن لقي ربّه .
واشتغل بالعمل الشعبي والتوجيه الإسلامي في المساجد والجمعيات ، فانتسب إلى « جمعية الشبّان المسلمين » بالموصل ، وأنشأ « جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » فيها ، كما أسّس مع الشيخ أمجد الزهّاوي « جمعية الأُخوّة الإسلامية » التي قامت بدور رئيسي في مقاومة المحتلّ والدعوة إلى اللَّه .
ولم يترك مدينة في العراق إلّاوزارها ودعا أهلها - خاصّة الشباب - إلى منهج الإسلام القويم . وقد عمل مدرّساً بكلّية الشريعة في الأعظمية ببغداد ، وفضّله على العمل في القضاء الذي عرضه عليه وزير العدل آنذاك جمال بابان ، برغم المصلحة الشخصية والجاه .
وكان العراق تحت النفوذ الإنجليزي ، فكان الشيخ الصوّاف يقود المقاومة الشعبية ، ويسيّر المظاهرات الصاخبة ، ويلقي الخطب النارية ضدّ العدو وأعوانه ، وقد تعرّض خلالها
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 448
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٤٨