تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

محمّد محمّد المدني

محمّد المدني : من علماء الأزهر الشريف ، ومن الأعضاء المؤسّسين لجماعة التقريب في القاهرة ، ورئيس تحرير مجلّة « رسالة الإسلام » . من أشهر كتبه « دعوة التقريب » الذي طبعه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف المصرية عام 1965 م . من كلماته : « إنّ خير ما يقوى به المسلمون ويدفع عنهم غوائل أعدائهم أن يقفوا صفّاً قوياً موحّداً في جميع شعوبهم وبلادهم ، لا تفسده النزعات ، ولا توهنه العصبيات . وقد شعرنا بأنّنا - وللَّه الحمد - قد أرضينا السواد الأعظم من المؤمنين باللَّه ورسوله وكتابه ، لافرق في ذلك بين طائفة وطائفة في ربوع آسيا وأفريقيا وأُوروبّا وأميركا ، وحيث سرى في مشرق الأرض أو مغربها أو شمالها أو جنوبها صوت خلفاء بلال يجلجل بشعيرة الإسلام ، فما من هؤلاء أحد إلّاقد أرضاه وأثلج صدره وأقرّ عينه أن تقوم في القاهرة مدينة الأزهر جماعة تدعو إلى الوحدة ، وتبصّر المسلمين بعواقب التفرّق ، وتجمعهم على أُصول دينهم وأُمّهات عقائدهم ، وتنفي عنهم زيغ الزائفين وتحريف المعطّلين وغول الظالمين وقلي القايلين ، وتردّهم إلى حكم اللَّه ورسوله إذا اختلفوا ، وتلك سبيل المؤمنين ، ذلك بأنّهم جميعاً قد ذاقوا وبال التفرّق في شعوبهم وبلادهم وعلومهم وثقافتهم وسياستهم وثرواتهم وسائر مرافقهم ، وأدركوا أنّ الحرب التي أُعلنت عليهم منذ قرون قد طحنتهم أرحاؤها ، واغتالتهم أغوالها . . . ثمّ رأوا الذين أغروا بينهم مجانبيها مكراً وختلًا ، يقولون : إنّا منكم ومن خصوماتكم براء :
« كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ »
( سورة الحشر : 16 ) ، لذلك نظروا إلى جماعة التقريب نظرة من أحاط بهم الحريق إلى جماعة المنقذين ، واستمعوا إلى صوت « رسالة الإسلام » كأنّه صلصلة الأجراس التي تؤذن بوشك النجاة والخلاص . وإذا كنت قد قلت : إنّ هذا هو شعور الأُمّة الإسلامية كلّها بلا فرق بين ناطق بالعربية أو بغيرها من اللغات ، لم يكن ذلك إسرافاً في ذكر الحقيقة أو تعلّقاً بجانب من الأمل والخيال ، فإنّ بحوث هذه المجلّة تنتقل إلى أهمّ اللغات التي يتحدّث بها المسلمون كالتركية