تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وبعد حياة حافلة بجلائل الأعمال توفّي الشيخ الشنّاوي عام 1950 م بالإسماعيلية بالتهاب رئوي ، وأبّنته الصحف في العالم العربي والغربي في حسرة ولوعة وتقدير . وفي ذلك تقول جريدة « المصري » عدد 5 / سبتمبر / 1950 م : « فجعت مصر بل العالم الإسلامي كلّه أمس بوفاة المغفور له الأُستاذ الأكبر محمّد مأمون الشنّاوي شيخ الجامع الأزهر . . وقد خسر العالم الإسلامي بوفاته عالماً ثبتاً وحجّة قوية ، وفقدت مصر فيه الورع والتقوى والبرّ والخير والإخلاص لدين اللَّه ، وفقد الأزهر فيه كبير علمائه وشيخاً من أخلص شيوخه . . ظلّ يعمل لخيره ، ويواصل السعي لتحقيق رسالته بين ربوع العالم الإسلامي ، ولم يقعد به المرض أو النصب يوماً عن مواصلة سعيه وصرف اهتمامه إليه . فقد ساس شؤون الأزهر ، وعمل على تقوية ما بينه وبين العالم الإسلامي من روابط ، فأوفد البعوث الإسلامية المختلفة إلى ربوع العالم الإسلامي ، تنشر مبادئ الإسلام والثقافة الإسلامية ، وتقرّب ما بين المسلمين ، وتعمل على إزالة الفرقة والخلاف بينهم . وزيادة في تقوية الروابط بين البلاد الإسلامية أرسل فضيلته بعثة إلى إنجلترا لدراسة اللغة الإنجليزية ؛ لإرسال أعضائها إلى البلاد العربية الإسلامية التي لا تجيد التخاطب باللغة العربية . ولم يكتف فضيلته بذلك ، بل عني أيضاً بربط الجامع الأزهر بجميع المعاهد الإسلامية في بقاع الأرض ، فاهتمّ بشؤون التعليم في الباكستان والهند والملايو وأندونيسيا وأفريقيا الجنوبية . وإلى جوار هذا وذاك عمل على التمكين لأبناء المسلمين بطلب العلم في الأزهر وفتح أبوابه للوافدين ، حتّى بلغت البعوث الإسلامية في عهده ما يزيد على ألفي طالب ، خصّصت لهم أماكن الدراسة والمسكن اللائق . . . » . يقول عنه الدكتور محمّد عبد المنعم الخفاجي : « لقد كان ( رحمه اللَّه وطيّب ثراه ) كريم الخلق ، نبيل النفس ، رائعاً في وقاره وهيبته وسمته وصلاحه وورعه وزهده ، ذا شخصية قوية بارزة . وكان موضع المهابة من الجميع ، يجلّونه ويحترمونه ويرجعون إليه يستفتونه . . كان موثوقاً بعلمه ورأيه ، واسع الثقافة ، كثير الاطّلاع . اشترك في كلّ الأعمال التي كانت