أبدار حقّ قد تجمّعتم بأمن واحتماء * إن كان ذاك فمرحباً بالموت مرحى بالدماء
ولسوف ألقاكم هناك وتختفي دار الشقاء * ولسوف ألقاكم أجل ، وعد يصدقه الوفاء
ونثاب أيّاماً قضيناها دموعاًوابتلاء * وسنحتمي بالخلد لا نخشى فراقاً أو فناء
( انظر ترجمته في : عظماء الإسلام : 296 ، تتمّة الأعلام 2 : 211 - 212 ، نثر الجواهر والدرر 2 :
2109 - 2111 ) .
محمّد مأمون الشنّاوي
محمّد مأمون سيّد أحمد الشنّاوي : شيخ الجامع الأزهر ، وأحد المصلحين .
ولد عام 1885 م ، وحفظ القرآن الكريم في قريته وهو في الثانية عشرة من عمره ، وأرسله والده إلى الأزهر الشريف بالقاهرة يطلب العلم ، فعاش عيشة طلّاب الأزهر ، يوجّهه أخوه الأكبر الشيخ السيّد الشنّاوي الذي كان قد سبقه بسنوات إلى المجاورة في الأزهر .
وكاد الشيخ محمّد مأمون يسأم من حياته في الأزهر ، وينقطع عن الدراسة ، ويترك التعليم ، ويعيش في قريته فلّاحاً يزرع الأرض ، لولا أنّ والده أخبره أنّه رأى في نومه حلماً يدلّ على أنّه سيكون له ولدان عالمان ، فاستبشر محمّد مأمون بهذه الرؤيا وعاد إلى الأزهر ، وواصل الدراسة حتّى كان موضع إعجاب شيوخه وأساتذته ، وفي طليعتهم الأُستاذ الإمام الشيخ محمّد عبده ، والشيخ أبو الفضل الجيزاوي .
وتقدّم الشاب الشيخ محمّد مأمون لامتحان العالمية ، ولكنّه كان قد سبقته وشايات بعض الطلّاب إلى أساتذته بأنّه يتناولهم بالنقد ، وأنّه شاعر ، إلى غير ذلك ، فأخذ أعضاء اللجنة يتحدّونه وهو يتحدّاهم . . . وكان الشيخ أبو الفضل الجيزاوي أحد الأعضاء ، ولكنّه لم يكن يعرف شيئاً عن الوشايات التي بلغت زملاءه ، ورأى هذا العالم الصغير الشاب جديراً بلقب « عالم » ، بل مثالًا لإخوانه في سلامة الفهم وسعة المحصول العلمي ، فدافع عنه ونال