القرية ، فأخذ يغترف من العلم ، ويلتهم منه كلّ ما تقع عليه عيناه .
التحق الشعراوي بكلّية اللغة العربية سنة 1937 م ، وانشغل بالحركة الوطنية والحركة الأزهرية ، فثورة سنة 1919 م اندلعت من الأزهر الشريف ، ومن الأزهر خرجت المنشورات التي تعبّر عن سخط المصريّين ضدّ الإنجليز المحتلّين . ولم يكن معهد الزقازيق بعيداً عن قلعة الأزهر الشامخة في القاهرة ، فكان الشيخ يزحف هو وزملائه إلى ساحات الأزهر وأروقته ، ويلقي بالخطب ، ممّا عرّضه للاعتقال أكثر من مرّة ، وكان وقتها رئيساً لاتّحاد الطلبة سنة 1934 م .
تخرّج الشيخ عام 1940 م ، وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943 م ، وبعد تخرّجه عيّن الشعراوي في المعهد الديني بطنطا ، ثمّ انتقل بعد ذلك إلى المعهد الديني بالزقازيق ، ثمّ المعهد الديني بالإسكندرية ، وبعد فترة خبرة طويلة انتقل الشيخ الشعراوي إلى العمل في السعودية عام 1950 م ليعمل أُستاذاً للشريعة بجامعة أُمّ القرى . وقد اضطرّ الشيخ الشعراوي أن يدرّس مادّة العقائد رغم تخصّصه أصلًا في اللغة ، وهذا في حدّ ذاته يشكّل صعوبة كبيرة ، إلّاأنّ الشيخ استطاع أن يثبت تفوّقه في تدريس هذه المادّة لدرجة كبيرة لاقت استحسان وتقدير الجميع ، وعاد لمصر ليكن وكيلًا لمعهد طنطا سنة 1960 م ، فمديراً بوزارة الأوقاف سنة 1961 م ، فمفتشاً للعلوم العربية في الأزهر عام 1962 م . وفي عام 1963 م حدث الخلاف بين الرئيس جمال عبدالناصر وبين الملك سعود ، وعلى أثر ذلك منع الرئيس عبدالناصر الشيخ الشعراوي من العودة ثانية إلى السعودية ، وعيّن في القاهرة مديراً لمكتب شيخ الأزهر الشريف الشيخ حسن مأمون ، ثمّ سافر بعد ذلك الشيخ الشعراوي إلى الجزائر سنة 1966 م رئيساً لبعثة الأزهر هناك ، ومكث بالجزائر حوالي سبع سنوات قضاها في التدريس ، وأثناء وجوده في الجزائر حدثت نكسة حزيران 1967 م ، وقد سجد الشعراوي شكراً لأقسى الهزائم العسكرية التي منيت بها مصر ، وبرّر ذلك « في حرف التاء » في برنامج « من الألف إلى الياء » بأنّ مصر لم تنتصر وهي في أحضان الشيوعية ، فلم يفتن المصريّون في دينهم .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 435
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٣٥