شهادة العالمية عام 1906 م . . وممّا يذكر أنّه - وهو يتأهب لامتحان العالمية - أصابه إجهاد شديد من كثرة المذاكرة ، فذهب إلى عالم صالح من أولياء اللَّه يستفتيه في أمره ، فبشّره هذا الولي بأنّه سيكون عالماً فاضلًا ، فقاضياً عادلًا ، فإماماً نبيلًا ، فرئيساً جليلًا ، فشيخاً كبيراً . .
وتحقّقت النبوءة على مرّ الأيّام !
عيّن مدرّساً بمعهد الإسكندرية الديني بعد تخرّجه من الأزهر ، ثمّ اختير عام 1917 م قاضياً شرعياً بعد أن طارت شهرته وذاع صيته ، وضرب أحسن الأمثال في جلال الخلق وسعة الأُفق وطول الباع في الإلمام بأسرار علوم الشريعة والدين .
واختير محمّد مأمون الشنّاوي إماماً ( للسراي ) ثقة بعلمه وخلقه ودينه وفضله ، فكان موضع التقدير والإجلال من الجميع . وفي عام 1930 م صدر قانون تنظيم الجامع الأزهر والمعاهد الدينية في عهد شيخه الشيخ الأحمدي الظواهري ، وأُنشئت الكلّيات الأزهرية الثلاث : الشريعة واللغة وأُصول الدين ، على نظام جامعي راقٍ ، فاختير ثلاثة من كبار رجال الدين لتولّي مشيخة الكلّيات الثلاث ، وهم : الشيخ محمّد مأمون الشنّاوي الذي تولّى مشيخة كلّية الشريعة ، والأُستاذ الأكبر الشيخ إبراهيم حمروش شيخ معهد الزقازيق الديني حينذاك وقد تولّى مشيخة كلّية اللغة العربية ، والشيخ عبد المجيد اللبّان شيخ القسم العامّ بالأزهر الشريف الذي تولّى مشيخة كلّية أُصول الدين . وكان للشيخ مأمون آثار جليلة في التوجيه العلمي والديني للأساتذة والطلّاب .
ولمّا افتتحت كلّية الشريعة بالأزهر بتاريخ 29 / 3 / 1933 م ألقى الشيخ محمّد مأمون كلمة قيّمة في حفلة الافتتاح صوّر فيها سير النهضة العلمية والدينية في الأزهر عامّة وفي كلّية الشريعة خاصّة .
وفي عام 1934 م منح الشيخ محمّد مأمون الشنّاوي عضوية جماعة كبار العلماء ، ثمّ اختير وكيلًا للأزهر بعد ذلك بعشر سنوات عام 1944 م ، وفي عهد وكالته للأزهر فاض الخير على العلماء ، وشملهم الإنصاف ، وسارت الأُمور في الأزهر في مجراها الطبيعي . كما تولّى منصب رئاسة لجنة الفتوى بالأزهر الشريف .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 431
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٣١