وفي عام 1945 م توفّي شيخ الأزهر الشريف الشيخ محمّد مصطفى المراغي ، وأُريد اختيار خلف له ، وكان من الطبيعي أن يعيّن في منصب المشيخة وكيل الأزهر أو أحد كبار علماء الأزهر الشريف وفي مقدّمتهم الشيخ إبراهيم حمروش ومفتي الديار حينذاك الشيخ عبد المجيد سليم ، ولكن الحكومة في عهد النقراشي أصرّت على تعيين الشيخ مصطفى عبدالرزّاق في منصب المشيخة الجليلة ، فقدّم الشيخ مأمون استقالته من وكالة الأزهر ، كما قدّم الشيخ إبراهيم حمروش استقالته من كلّية الشريعة ، والشيخ عبد المجيد سليم استقالته من الإفتاء ، وذلك بتاريخ 11 / 12 / 1945 م .
وأصدر كبار الشيوخ - وفي مقدّمتهم الشيخ الشنّاوي - بعد ذلك بيومين بياناً تاريخياً للأُمّة الإسلامية عن الخلاف بين الأزهر الشريف والحكومة في شأن مشيخة الجامع الأزهر ، إثر إقدام الحكومة على تعديل قانون الأزهر وتعيين الشيخ مصطفى عبدالرزّاق شيخاً للأزهر ، وقد رفع هذا البيان إلى المسؤولين في 13 / 12 / 1945 م .
وفي تاريخ 18 / يناير / 1948 م عيّن الشيخ محمّد مأمون الشنّاوي شيخاً للأزهر الشريف بعد شيخه مصطفى عبدالرزّاق .
وللشيخ الشنّاوي مآثر خالدة على الأزهر في عهد مشيخته . .
ففي عهده أُنشِئ معهد محمّد علي الديني بالمنصورة ومعهد منوف ، وأُنشئت الوحدة الصحّية للأزهر ، وضمّ معهد المنيا وجرجا وسمنود إلى الأزهر ، وزادت البعوث الإسلامية إلى الأزهر ، كما زادت بعثات الأزهر إلى البلاد العربية والإسلامية .
وفي عهده أُلغي البغاء الرسمي ، وجعل الدين مادّة أساسية في المدارس ، وحوربت الفوضى الخلقية والاجتماعية والصور الخليعة ، وحدّدت الخمور في المحلّات العامّة .
وفي عهده نقلت كلّية اللغة من الصليبة إلى البراموني ، ونقلت كلّية الشريعة إلى المباني الجديدة للجامعة الأزهرية ، واشترك الأزهر في المؤتمر الثقافي العربي ، وتمّت أماني كلّية اللغة في المساواة بينها وبين معاهد اللغة العربية المختلفة ، وارتفعت ميزانية الأزهر ، وقضي على الفتن المختلفة فيه ، إلى غير ذلك من جلائل الأعمال .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 432
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٣٢