ما عاد كلب الحي يزعجني بصوت أو عواء * وأخاف أن يلقاك مهتاجاً يزمجر في غباء
ما عدتُ أنتظر المجيء أو الحديث ولا اللقاء * ما عدتُ أرقب وقع خطوك مقبلًا بعد انتهاء
وأُضيءُ نور السلّم المشتاق يسعد بارتقاء * ما عدتُ أهرع حين تقبل باسماً رغم العناء
ويضيء بيتي بالتحيّات المشعّة بالبهاء * ونعيد تعداد الدقائق كيف وافانا المساء
وينامُ جفني مطمئناً لا يؤرّقه بلاء * ما عاد يطرق مسمعي في الصبح صوتك في دعاء
ما عاد يرهف مسمعي صوت المؤذّن في فضاء * وإذا بفجري في غيابك يستحيل إلى بكاء
ما عاد قلبي يستجيب لأُمنيات أو رجاء * ما عادت الأيّام تشرق أو توسوس بالهناء
فقد انطوت في وهدة لرحيل عطف واحتواء * وتركتني أهوي مع الأيّام في صمت الشتاء
وأُسائل الدنيا : ألا من سامع منّي نداء * أتراه ذاك الشوق للجنّات أو حبّ السماء
أتراه ذاك الوعد عند اللَّه هل حان الوفاء * فمضيت كالمشتاق كالولهان حبّاً للنداء
وهل التقيت هناك بالأحباب ما لون اللقاء * في حضرة الديّان في الفردوس في فيض العطاء
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 429
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٢٩