ضدّكم الاتّهامات الظالمة والافتراءات الكاذبة ؛ لتشويه سمعتكم ، والنيل من أقداركم ، وقد يطول بكم مدى هذا الامتحان ، وعند ذلك فقط تكونون قد بدأتم تسلكون طريق أصحاب الدعوات . . . إلخ . وكان الأُستاذ السنانيري يترجم هذا الكلام إلى واقع حي مشاهد ، عاشه هو وإخوانه قرابة ربع قرن في غياهب السجون وظلمات الزنانزين وتحت سياط الجلّادين » .
ووصفه حسن الهضيبي بقوله : « تقديري لكمال ؛ لأنّه رجل بكلّ ما تعنيه هذه الكلمة من معنى » .
وكثيراً ما كان يتنقّل من بلد إلى بلد آخر ؛ لجمع كلمة المسلمين في أوروبّا ، أو لتوحيد صفوف المجاهدين في أفغانستان ضدّ الزحف الأحمر ، كما سبق .
قبض عليه في أوائل سبتمبر عام 1981 م عقب عودته من واشنطن مباشرة ، وسقط شهيداً بيد جلّاديه تحت التعذيب يحاولون انتزاع ما يرضيهم من الطعن في الجماعات الإسلامية ، ولكنّه استمرّ يقول : « إنّ السادات قد فتح قبره بيديه بتوقيعه معاهدة الذلّ ( كامب ديفيد ) التي تقضي بتسليم رقاب الشعب المصري المسلم لإسرائيل وأمريكا ، وبافترائه على الإسلام ودعاته » . وقد اشترط قتلته لاستلام جسده أن يدفن بغير عزاء ولا تشييع ، وهكذا كان !
وإذا كان رثاء الزوجات لأزواجهنّ نادراً في الشعر ، فقد رثته زوجته أمينة قطب في أكثر من قصيدة ، وكان لها قصيدة حزينة مؤثّرة في ذكرى كلّ سنة بعد استشهاده ، وعلى مدى سنوات طويلة نشرت في مجلّة « المجتمع الكويتية » ، ولو أنّها جمعت في ديوان لكان حدثاً في دنيا الشعر المعاصر ، على حدّ تعبير أحد المؤلّفين .
وكان أوّل تلك القصائد بعد استشهاده :
ما عدتُ أنتظر الرجوع ولا مواعيد المساء * ما عدتُ أحفلُ بالقطار يعود موفور الرجاء