تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
حتّى لا أعرفه » ! وكان ظهر وقد نحف جسمه حتّى باتت ثيابه فضفاضة عليه ، وحلقوا شعر رأسه ، وكسروا فكّه حتّى تغيّر كلامه ، وبقيت والدته في تلك الجلسة مصرّة على أنّ هذا ليس ابنها كمالًا ! وكان زاهداً في الحياة ، يقوم الليل ، ويصوم الأيّام الطويلة ( يصوم يوماً ويفطر يوماً ) وعاش في السجون لا يلبس إلّاالثياب الخشنة ، وحتّى الثياب الداخلية التي كان لكلّ سجين حقّ شرائها من مقصف السجن يرفضها . . ليعيش متجرّداً من كلّ ما يعتبره ضابط السجن منّة توهب للسجين ترغيباً ، أو يحرم منها ترهيباً . . ورجل هذه حياته وهذا زهده لم يكن غريباً أن يأبى ما يطلبه منه ضبّاط السجن وضبّاط المباحث طوال مدّة سجنه من تأييد نظام حكم عبدالناصر . . ولم يكن يشكّل صموده في هذا الموقف صراعاً نفسياً يدعوه إلى الحفاظ على زوجته الأُولى حين امتدّت به الأيّام وثقلت بها تبعات الأعوام ، فقد كان يرى - مع ذلك - أنّ الإبقاء على ربّه أغلى من الإبقاء على بيته . وكتب في وصفه المستشار عبداللَّه العقيل - وقد عرفه عن قرب - فقال : « هو الأخ الحبيب والخلّ الوفي ، والتقي الورع ، المسلم الصادق ، والداعية المجاهد ، والمؤمن الصابر ، والرجل الصلب ، المعدن النفيس ، العامل بصمت ، الصوّام القوّام ، التالي الذاكر ، الذي ضرب أروع الأمثلة في الثبات على الأمر ، والجرأة في الحقّ ، والصبر على البلاء ، فكان المثل لإخوانه الدعاة داخل السجون . كان السنانيري التلميذ الوفي لمبادئ شيخه وأُستاذه الإمام الشهيد حسن البنّا ، والذي وعى الدرس من أوّل مرّة ، وأدرك بأنّ طريق الدعوة محفوف بالمخاطر مليء بالأشواك ؛ لأنّه الطريق إلى الجنّة المحفوفة بالمكاره . . لقد كان يردّد على ظهر قلب ما كتبه الشيخ لتلاميذه حيث قال : سيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام أمامكم ، وسيحاربكم العلماء الرسميّون السائرون في ركاب السلطة ، وستحاول كلّ حكومة أن تحدّ من نشاطكم وأن تضع العراقيل في طريقكم ، وستستعين بذوي النفوس الضعيفة والقلوب المريضة والأيدي الممتدّة إليها بالسؤال وإليكم بالإساءة والعدوان ، فتسجنون وتعتقلون وتشرّدون ، وتفتش بيوتكم ، وتصادر مصالحكم ، ويروّع أطفالكم ، وتنهب أموالكم ، وتثار