المعتقلين في عام 1954 م ( اعتُقل في الشهر العاشر ) ، وحكمت عليه المحكمة التي أنشأها عبدالناصر بالسجن ، فتوفّيت ابنته بعد الحكم عليه بشهر ، وسعى أهل زوجته ليطلّقها ، فطلّقها وهو في السجن الذي أمضى فيه كامل الحكم ، حتّى أُفرج عنه في شهر يناير سنة 1973 م .
أُصيبت أُذنه بأذى من شدّة التعذيب ، فنقل إلى مستشفى القصر العيني ، وكان يحمد اللَّه بعد خروجه من السجن ؛ لأنّه صار يسمع بأُذنه المصابة أفضل ممّا يسمع بأُذنه السليمة !
ومن شدّة التعذيب الذي لاقاه في السجن أنّ شقيقاً لزوجته السابقة أُصيب بالذهول من فظائع التعذيب حتّى جُنّ ونقل إلى مستشفى الأمراض العصبية !
في فترة سجنه عقد قرانه على شقيقة المفكر الإسلامي سيّد قطب « أمينة » ، وتزوّج بها بعد خروجه من السجن في عام 1973 م ، ولم يرزق منها بأطفال .
لم يكن يميل إلى الاستقرار في مكان واحد ، وكان حبّه لدعوته يجعله كثير التنقّل والأسفار ، ولهذا لم يقتنِ شقّة وأثاث بيت ، يقيم أحياناً عند شقيقته الكبرى الأرملة التي قلّما كانت تبقى في بيتها لزياراتها إلى الأهل وأفراد الأُسرة . وكانت شقّة أُخته قريبة من إدارة تحرير مجلّة « الدعوة » في عابدين .
كان بطبعه لا يحبّ المظهرية ، ويميل إلى البساطة . . يرتدي القميص والبنطال ، ويطلق لحيته ، ويحبّ البسطاء من الناس . . يعظهم ويجمعهم حول عقيدتهم نقية من البدع والشوائب .
حاولت أُمّه أن تقنعه بكتابة رسالة استعطاف للحاكم ، فأبى ذلك ، وحذّر أهله أن يكتبوا هكذا رسالة ، وقال لوالدته : « كيف يكون موقفي بين يدي اللَّه إذا أرسلت هذه الرسالة وقبضت الليلة ؟ ! أأموت على الشرك ؟ ! » .
وكانت والدته وشقيقته الكبرى تواظبان على حضور جلسات محاكمته في عام 1954 م ، وفي الجلسة الأُولى لم تتعرّف عليه والدته ؛ لما أصابه من التعذيب ! فسألت ابنتها :
« أين أخوك » ؟ ! فقالت لها : « الذي في القفص » ، فردّت عليها الأُمّ : « لا يا بنتي ، أنا ( عبيطة )
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 426
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٢٦