تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
من هذه المعارف الواسعة المحيطة علماً من أعلام الشرق والإسلام . كان والده محافظاً لدمياط وله اهتمام بالمباحث الدينية ، فجعل يعقد في منزله كلّ أُسبوع ندوة يحضرها علماء المعهد الديني بدمياط ، حيث تكون مجالًا للبحث الهادئ في ما يدور في المجتمع من مشكلات فكرية ، ودهش العلماء لما كان يبديه ولده الشاب الناهض من معارف واسعة ، فأُعجبوا به وشدّوا عزمه ، ومنذ هذا الوقت والشاب المطّلع يغمر جرائد : « اللواء ، والدستور ، والمؤيّد ، والأهرام » ببحوثه الدقيقة ، فلفت الأنظار إليه ، وعُدَّ من حملة الأقلام الذائدة عن الإسلام ، يذكر اسمه بجوار : محمّد عبده ، وعلي يوسف ، وعبد الرحمان الكواكبي ، وهم مَنْ هم ! وقد أراد أن يفهم القرآن فهماً دقيقاً ، فرجع إلى كتب التفسير ، فوجدها لعهد تغرِق في مسائل النحو والبلاغة وغيرهما دون أن تعطي مضموناً شافياً للنصّ القرآني ، فأخذ يقرأ ما يقرأ ، ثمّ يكتب التفسير المراد بلغة سهلة تناسب القارئ المتطلّع ، واجتمع له بما كتبه لنفسه شرح وجيز مشرق ، فلمس حاجة المسلمين إليه ، وأصدر تفسيره الميسّر ، فتقبّله القرّاء ، وتعدّدت طبعاته لسنوات طويلة . وما زال الكتاب بعد مرور أكثر من قرن يتجدّد طبعه ؛ لأنّ ما ينفع الناس يمكث في الأرض . وقد كانت مصر في مطلع القرن العشرين في حاجة ماسّة إلى ذخيرة من المعارف الإنسانية في شتّى العلوم المختلفة ، وليس بها من المؤلّفات العصرية ما يسدّ هذا الفراغ ، فصمّم على أن يصدر وحده « دائرة معارف القرن العشرين » في عشرة مجلّدات ، فكانت جامعة ثقافية لقرّاء اللغة العربية ، وقرّرتها نظارة المعارف في مكتبات المدارس ، وتعدّدت طبعاتها ، ويعتبر جهد الأُستاذ في هذا النطاق جهداً بطولياً يقرب من الإعجاز ؛ إذ كيف يقوم فرد واحد بما تقوم به عدّة لجان من مختلف التخصّصات ! وقد انتقل الأُستاذ إلى رحمة اللَّه سنة 1954 م ، فكتب عنه الكثيرون من عارفي فضله ، وقال الأُستاذ عبّاس محمود العقّاد في مقال ضافٍ : « إنّه فريد عصره ، وما وجد اسم في هذا العصر يوافق صفته غير اسم فريد » . وقد قدّر له أن يكون المدافع الأوّل والناقد الجهير لكلّ ما يكتب عن الإسلام ويتضمّن