وأحزاباً متنافرة أمام أعدائهم من غير المسلمين ، وكان ذلك هو السبب المباشر في دخول الاستعمار غير المسلم بلاد المسلمين ، ووقوعها جميعاً تحت سيطرته واستعماره ، وتحويلها إلى دويلات متناحرة ومتنافرة في العقيدة والحكم والسياسة ، بعد أن فرّق بينها وباعد وحجب عنهم التواصل في العلم والثقافة والدين والحياة ، وأصبح ذلك حقيقة ماثلة أمام أعيننا الآن ، فبعد أن تحرّرت البلاد الإسلامية من الاستعمار العسكري لا الثقافي حيناً من الدهر رجع إليها من جديد من خلال أدواته العسكرية والعلمية والثقافية المضلّلة والاقتصادية التي سيطرت عليها وعلى أهدافها الاستعمارية المادّية والثقافية الصهيونية العالمية .
ولا عاصم من هذا الخطر الحالّ بالأُمّة الإسلامية إلّابوحدتها الدينية والثقافية والسياسية ، واضعين نصب أعينهم أنّ ذلك من الفروض الشرعية والواجبات الدينية والوطنية التي لا يجوز التهاون أو التفريط فيها بحال في أيّ زمان أو مكان ؛ لقوله تعالى :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
( سورة آل عمران : 103 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله : « يد اللَّه مع الجماعة ، ومَن شذّ في النار » ، والأمر في الآية الكريمة للوجوب ، والعمل به لجميع العباد المكلّفين من المسلمين ، ولا صارف له عن أصله هذا ؛ لأنّ ترك العمل به يؤدّي إلى النزاع والخلاف والشقاق المحرّم والمنهي عنه قطعاً بنصّ صريح قوله تعالى :
« وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ »
( سورة الأنفال : 46 ) » .
كما يقول أيضاً : « إنّ إثارة المسائل الخلافية المتعلّقة بالفروع الفقهية بين أتباع المذاهب الإسلامية وبخاصّة بين ما اصطلح عليه بين الأتباع : « مذاهب أهل السنّة أو الجماعة ومذاهب الشيعة » ، غير جائز شرعاً ، وذلك لأنّ الخلاف في الفروع منهج في الاجتهاد الفقهي أقرّته شريعة الإسلام ، وذلك لقوله صلى الله عليه وآله : « من اجتهد فأصاب فله أجران ، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر » ، وقوله صلى الله عليه وآله « وكلّ مجتهد مصيب » . ثمّ إنّ هذه التسمية للمذاهب بأسمائها التي انتشرت بها ليست من الأُصول الدينية التي ورد بشأنها نصوص قطعية أو ظنّية من الكتاب أو السنّة تأمر بالوقوف عند بعضها دون البعض الآخر ، بل هي