الدرجات العلمية التي غزتها الثقافة الغربية والتي اشتهرت وعرفت بالعلمانية الغربية . وكلّ الكتب والفضائيات والمؤتمرات والدوريات التي تروّج للعلمانية الأُوروبّية والأُمّية الدينية وبذر بذور الشقاق والخلاف المذهبي بين المذاهب السنّية والشيعية ، هي من أخطر الأسلحة الفتّاكة على الإسلام والمسلمين وعلى وحدتهم الإسلامية من جيوش الأعداء العسكرية والحربية ، ويجب التصدّي لها بكلّ الطرق والوسائل المشروعة ، وهذا واجب عامّ يقع على عاتق الحكّام والمحكومين وعلى أصحاب القلم والرأي وعلى جميع المسلمين ، وذلك بالحكمة والموعظة الحسنة » .
( انظر ترجمته في : المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 2 : 138 - 141 ) .
محمّد فريد وجدي
محمّد فريد بن مصطفى وجدي : مفكّر إسلامي مصلح .
وُلد في سنة 1295 ه ( 1877 م ) ، ونشأ بالإسكندرية ، وتلقّى تعليمه الابتدائي بها ، ثمّ التحق بمدرسة ثانوية بالقاهرة ولم يتمّ تعليمه بها ؛ إذ رأى في كثرة المواد التي لا تهمّ الطالب المسلم ما زهّده فيها ، فآثر الدراسة المستقلّة بعد أن أتقن الفرنسية إتقاناً جعله أحد المؤلّفين بها ، بل إنّه أصدر قبل أن يبلغ العشرين كتاباً يشرح مبادئ الإسلام بهذه اللغة ! ونال من تقدير المنصفين ما قوّى عزيمته على التعمّق في الدين الإسلامي وشرح حقائقه لغير المسلمين ؛ كي يخفّفوا من حملاتهم التبشيرية التي كانت تجد من الاحتلال الإنجليزي لمصر أقوى نصير .
وكتاب « الإسلام والمدنية » الذي ابتدأ به حياته الفكرية كان مثار إعجاب المنصفين شرقاً وغرباً ، وقد جعله بعضهم في مرتبة « رسالة التوحيد » لإمام العصر الشيخ محمّد عبده ، وهو الباكورة في تأليف الأُستاذ .
وتمثّلت العصامية العلمية في شخص الأُستاذ محمّد فريد وجدي تمثّلًا رائعاً ، فقد اتّجه بنفسه إلى تحصيل معارف كثيرة تيسّرت له دون توجيه من أحد ، وقد أصبح بما حصّله