فاطر السماوات والأرض ، وقد ساعدته الاكتشافات الأوروبّية الحديثة مساعدة تامّة ، فأخذ يفسّر الظواهر العلمية في ضوء الحقيقة الكبرى التي جاءت بها الأديان السماوية ، فأتاحت له ثقافته المتشعّبة في علوم النفس والاجتماع والفلسفة فيضاً زاخراً من الحجج العلمية ، أكسبت بحوثه قوّة تجذب الأنظار ، وكان أُسلوبه الجدلي وطريقته النقدية موضع الارتياح من معارضيه ، فكانوا يسجّلون ذلك في ردودهم مغتبطين .
وحين كتب الأساتذة الكبار من أمثال : عبّاس العقّاد وطه حسين ومحمّد حسين هيكل وتوفيق الحكيم كتباً مستقلّة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لاقت قبول الناقدين ، وحازت شهرة مستفيضة ، أخذ الأُستاذ فريد وجدي ينقدها في دقّة وأمانة مع الترحيب كلّ الترحيب باتّجاها ، ثمّ رأى أن يصدر كتاباً خاصّاً بالسيرة المحمّدية تحت ضوء العلم والفلسفة ، فكان موضع التقدير إذ تحدّث عن الوحي السماوي حديثاً يقنع أصحاب الاتّجاه العلمي ، وأيّد كلامه بنقول مستفيضة تثبت صدق الوحي ، كما ردّ على الشبهات التي حبكت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جهلًا أو سفهاً ، فوضع الحقّ في نصابه ، وكتابه في السيرة المحمّدية درّة غالية في عقد هذه الدراسات الخاصّة بنبي الإسلام ، وقد نشره متفرّقاً ، وقام الدكتور محمّد رجب البيّومي بجمعه ، وأصدرته المؤسّسة اللبنانية - المصرية . كما قد نقل كتابه « المرأة المسلمة » مترجماً إلى اللغات الإسلامية ، كالتركية والفارسية والأُردية ، وصادف ارتياح الكثيرين ؛ إذ كشف هذا الكتاب عن عمق المؤلّف في دراساته الاجتماعية ، وبصره باختلاف المنازع البشرية من الشرق والغرب ، وإلماله بما تخوّف منه كثير من أساطين التشريع في أُوربّا حين رأوا المرأة تتبرّج وتغشى المواقف المريبة دون استنكار ، وحين تمتهن في المعامل حاملة الأثقال ، وواقفة أمام النيران المشتعلة في الأفران ، وملطّخة بسواد الفحم في المناجم ! وكلّ ذلك ممّا يخالف طبيعتها دون إنكار ، مع الائتناس بآراء أئمّة الاجتماع في العصر الحديث .
وبالإضافة إلى ما ذكرنا من مؤلّفاته فإنّ له : مهمّة الإسلام في العالم ، الإسلام دين عامّ خالد ، معالم الإسلام ، فصول من السيرة ، الإسلام في عصر العلم ، الوجديات ، الحديقة الفكرية .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 412
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤١٢