تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
أسماء عرفية واصطلاحية لأتباع صاحب المذهب تخليداً لجهده العلمي ، وتيمّناً بالعمل بمنهجه في معرفة الوصول إلى الحكم الشرعي الصحيح من أقرب طريق تيسيراً للباحث على البحث والاستنباط في الأحكام الشرعية الفقهية ومعرفة الناس بها من أُمور دينهم ودنياهم ؛ لأنّ أصل الحكم عند الجميع ومصدره هو الشرع من خلال نصوصه الشرعية الصحيحة السماعية والاجتهادية القائمة عليها بالضوابط العلمية والقواعد الشرعية المعوّل عليها في الاجتهاد والبحث والاستنباط الشرعي والفقهي عند أهل الاختصاص من العلماء والفقهاء . فكلّ المذاهب الإسلامية أصلها التشريعي واحد ، وهو الوحي بقسميه : القرآن الكريم ، والسنّة الصحيحة . وبذلك فكلّهم من رسول اللَّه ملتمس ، سواء كان قرآناً أو سنّة . وأمّا التعصّب والتقليد لمذهب بعينه واعتقاد أنّ الخروج عنه محظور شرعاً فهو اعتقاد خاطئ وفاسد . وهذا ما روّجه أعداء الإسلام ، بحيث أوعزوا بين عامّة المسلمين في عصور الغزو الاستعماري والثقافي بأنّ هذا المعتقد الباطل والفاسد هو من أُصول الدين والمذهب ، ونجحوا بذلك في التفريق بين المسلمين ؛ لتفرّق مذاهبهم الفقهية الإسلامية ، وتعصّب كلّ أتباع مذهب لمذهبهم ، حتّى جعله العامّة دينهم الذي يتعبّد به دون غيره من المذاهب الإسلامية ولو صحّ الدليل لهم . وهذه سياسة المستعمر دائماً ، وهي « فرّق تسد » . وقد عملوا كلّ الوسائل المادّية والمعنوية لتحقيق هذا الهدف ، ونجحوا فيه بالفعل في زمن تخلّف المسلمين عن دينهم وشيوع الأُمّية الدينية والثقافية والاقتصادية والسياسية بينهم زمن هذا الاستعمار الأجنبي الذي ظلّ بينهم طويلًا بطريق مباشر أو غير مباشر ، وأخطرها الآن هو الأُمّية الدينية والغزو الفكري والثقافي ، والذي يسيطر الآن بقوّة على وسائل الإعلام كلّها تقريباً المقروءة والمسموعة والمرئية في داخل البلاد الإسلامية وغير الإسلامية . ونقرّر بيقين أن كلّ النزاعات والثقافات والحروب التي دارت بين المسلمين في كلّ مكان من ديارهم الإسلامية والتي فرّقت بينهم وقصمت وحدتهم الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية لصالح العدوّ غير المسلم إنّما هي نتاج هذا التعصّب المذهبي والغزو الثقافي الأجنبي والأُمّية الدينية التي شاعت بين المسلمين حتّى لمن وصل منهم إلى أعلى
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 408 | محمد الساعدي