تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
والإثراء على كليهما ؛ فكثيراً ما غلب التاريخ السياسي والحربي على التاريخ الاجتماعي والحضاري عند المسلمين وغيرهم . والحقّ أنّ تراثنا غني في مصادره المتنوّعة بتاريخ المجتمعات الإسلامية التي قد تتفرّق في كتب التاريخ والتراجم والطبقات والبلدان والرحلات والأدب وغيرها ، بل تنبثّ أيضاً في كتب أحكام الفقه والفتاوى والنوازل ، وإنّما تحتاج إلى من يجمعها ويجدّ في تنظيمها وتحليلها » .

محمّد فريد نصر واصل

الدكتور واصل هو : مفتي الديار المصرية الأسبق ، وعضو مجمع البحوث الإسلامية ، وأُستاذ الدراسات العليا بجامعة الأزهر الشريف . من مؤلّفاته « المدخل الوسيط في دراسة الشريعة الإسلامية والفقه والتشريع » . وهو داعية تقريب من الطراز الأوّل . يقول من جملة كلام له : « أمّا بالنسبة لقضية التقريب بين المذاهب الفقهية الإسلامية فهي من أهمّ القضايا التي يجب العمل على تدعيمها من كلّ مسلم ، وبخاصّة العلماء والفقهاء المجتهدين من المسلمين جميعاً ، وذلك بشتّى الطرق والوسائل العلمية والبحثية والثقافية وغيرها ، وذلك لجمع شمل الأُمّة الإسلامية والمسلمين جميعاً على كلمة سواء في شؤون دينهم ودنياهم ، وعلى التمسّك بدينهم الإسلامي والعمل بشريعته الخالدة الصحيحة ، بما لا يتعارض صراحة مع القرآن الكريم والسنّة الصحيحة ، وبما يسع العمل به حسب الزمان والمكان لدى شعوب الأُمّة الإسلامية كلّها . فقد كان لأعداء الأُمّة الإسلامية في القديم والحديث على طول تاريخها الإسلامي دور كبير في توسيع شقّة الخلاف بين المسلمين ، واستغلّوا الخلاف الفقهي والمذهبي الذي تجيزه الشريعة الإسلامية في الفروع دون الأُصول ، ودخلوا من بابه بطرق خفية إلى عامّة المسلمين وبعض خاصّتهم بطرق تدليسية في أزمنة تاريخية معيّنة فسد فيها الحكم السياسي لبعض الحكّام بين المسلمين وظهر فيه اضطهاد بعض أتباع المذاهب الإسلامية التي لا توافقهم من المذهب السياسي والمعتقد الفقهي ، وحوّلوا هذا الخلاف في الفقه والسياسة ونظام الحكم إلى خلاف في الدين والعقيدة ، بما كان له الأثر السلبي الكبير بين المسلمين ، حيث فرّق بينهم وجعلهم شيعاً