Communication
) بين الأرجاء ، وطوت شاسع المسافات ، وأحالت الكوكب الأرضي إلى قرية صغيرة حقّاً !
والمسلمون في هذا العالم المعاصر يبذلون جهودهم الدنيوية لمواجهة التحدّيات المتعدّدة القائمة واحتذاء حذو التجمّعات المتباينة ، لكنّهم يبدون أحياناً كثيرة أمام أنفسهم وأمام غيرهم وقد تفرّقوا شيعاً ومذاهب وإن اجتمعوا على كلمة الإسلام . وقد حرصوا - وبخاصّة في الغرب - على أن يخاطبوا غير المسلمين ويبصّروهم بالقيم الإنسانية العالمية الجامعة في القرآن ، وبالشوائج القريبة التي تجمع المسلمين بكلّ مؤمن باللَّه ، وبالقيم الروحية والخلقية ولا سيّما ( أهل الكتاب ) ؛ إذ يعتبرهم المسلمون شركاءهم في اتّباع
« مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً »
( سورة آل عمران : 95 ) باعتبارهم يهوداً ومسيحيّين ، والمسلمون يذكرون إبراهيم عليه السلام مرّة أو مرّتين في كلّ صلاة من الصلوات الخمس المفروضة في كلّ يوم ، ويتضرّعون إلى اللَّه أن يبارك رسولهم محمّداً كما بارك من قبل إبراهيم ( عليهما معاً وعلى أنبياء اللَّه ورسله جميعاً أزكى السلام ) .
وبينما يجدّ المسلمون في هذا الخطوات السديدة لتحقيق الوحدة الإنسانية واجتماع المؤمنين باللَّه الواحد على ما يجمعهم من أُصول وقيم للتعاون على الخير ومكارم الأخلاق في عالمنا المعاصر ، تراهم أحوج ما يكونون إلى مثل هذا التقارب الرشيد والمودّة المخلصة مع بعضهم بعضاً ، حتّى يؤكّدوا لأنفسهم وللناس أنّهم مسلمون قبل كلّ شيء وإن تعدّدت مذاهبهم ، يجمعهم الإيمان باللَّه الواحد وبرسالة محمّد صلى الله عليه وآله وبالقرآن الكريم وحي اللَّه المنزل على رسوله ، الذي يجتمع مئات الملايين من المسلمين عليه بذات سوره وآياته كلّها دون اختلاف في شتّى الأنحاء وعلى مرّ القرون . . . ومع هذه العوامل كلّها التي تحفّز بشدّة للتقارب والحوار البنّاء والاجتهاد والتعاون على الخير وتيسّر الوسائل لذلك كلّه ، ظلّت هناك أشباح من الفرقة المذهبية تتحرّك لتثير الفتن أو تؤبّد الفرق وتجهّدها وتشدّ الناس إلى الوراء .
إنّ اختلاف الآراء بين الأفراد والجماعات هو في ذاته ظاهرة إنسانية طبيعية صحّية ،