تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
لضرورة . بدأ عمله الدعوى في أزمير في جامع ( كستانه بازاري ) في مدرسة تحفيظ القرآن التابعة للجامع ، ثمّ عمل واعظاً متجوّلًا ، فطاف في جميع أنحاء غربي الأناضول . وفي خطبه ومواعظه كان يربّي النفوس ويطهّرها من أدرانها ويذكّرها بخالقها وربّها ويرجعها إليه . كانت النفوس عطشى ، والأرواح ظمآى إلى مثل هذا المرشد الذي ينير أمامها الطريق إلى اللَّه تعالى وإلى رسوله الكريم صلى الله عليه وآله حسب تعبير بعض المترجمين له . وكان يجوب البلاد طولًا وعرضاً كواعظ متجوّل يلقي خطبه ومواعظه على الناس في الجوامع . كما كان يرتّب المحاضرات العلمية والدينية والاجتماعية والفلسفية والفكرية ، ويعقد الندوات والمجالس واللقاءات الخاصّة يجيب فيها على الأسئلة الحائرة التي تجول في أذهان الناس والشباب خاصّة ولا يعرفون لها أيّ جواب ممّا كان يلقي بهم في مهلك الشبهة والإلحاد . فكانت أجوبته هذه بلسماً شافياً لعقول وقلوب هؤلاء الشباب والناس ، ممّا جعلهم يلتفّون حوله ويطلبون إرشاداته . كما حثّ أهل الهمّة والغيرة على الاهتمام بمجال التعليم . ونتيجة لذلك قام هؤلاء الذين استفادوا من أفكاره دون انتظار أيّنفع مادّي أو دنيوي وضمن إطار القوانين المرعية في تركيا بإنشاء العديد من المدارس والأقسام الداخلية ، وبإصدار الجرائد والمجلّات ، وإنشاء المطابع ، وتأليف الكتب ، وإنشاء محطّة إذاعة وقناة تلفزيونية . وبعد انهيار الاتّحاد السوفيتي انتشرت هذه المدارس في العالم بأسره ، وخاصّة في دول آسيا الوسطى التي عانت من الاحتلال الروسي ومن الإلحاد الشيوعي سبعين عاماً تقريباً . بدأ الأُستاذ فتح اللَّه - ولا سيّما بعد عام 1990 م - بحركة رائدة في الحوار والتفاهم بين الأديان وبين الأفكار الأُخرى متّسمة بالمرونة والبعد عن التعصّب والتشنّج ، ووجدت هذه الحركة صداها في تركيا ثمّ في خارجها . ووصلت هذه الحركة إلى ذروتها في الاجتماع الذي تمّ عقده في الفاتيكان بين الشيخ فتح اللَّه وبين البابا إثر دعوة البابا له . لقد آمن بأنّ العالم أصبح - وذلك بعد تقدّم وسائل الاتّصالات - قرية عالمية ، لذا فإنّ أيّحركة قائمة على الخصومة والعداء لن تؤدّي إلى أيّ نتيجة إيجابية ، وأنّه يجب الانفتاح على العالم
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 392 | محمد الساعدي