بأسره ، وإبلاغ العالم كلّه بأنّ الإسلام ليس قائماً على الإرهاب كما يصوّره أعداؤه ، وأنّ هناك مجالات واسعة للتعاون بين الإسلام وبين الأديان الأُخرى ، مع الحفاظ على المرتكزات الإسلامية .
على عكس نجم الدين أربكان الذي يعدّ « أبو الإسلام السياسي » في تركيا ، فإنّ فتح اللَّه كولن هو « أبو الإسلام الاجتماعي » ، فهو مؤسّس وزعيم « حركة كولن » ، وهي حركة دينية تمتلك مئات المدارس في تركيا ، ومئات المدارس الدينية خارج تركيا ، بدءاً من جمهوريات آسيا الوسطى وروسيا وحتّى المغرب وكينيا وأوغندا ، مروراً بالبلقان والقوقاز .
كما تملك الحركة صحفها ومجلّاتها وتلفزيوناتها الخاصّة ، وشركات خاصّة ، وأعمال تجارية ، ومؤسسّات خيرية . ولا يقتصر نشاط الحركة على ذلك ، بل يمتدّ إلى إقامة مراكز ثقافية خاصّة بها في عدد كبير من دول العالم ، وإقامة مؤتمرات سنوية في بريطانيا والاتّحاد الأوروبّي وأميركا ، بالتعاون مع كبريات الجامعات العالمية من أجل دراسة الحركة وتأثيرها وجذورها الثقافية والاجتماعية .
ما تتميّز به حركة كولن عن باقي الحركات الإسلامية في المنطقة والعالم هو أنّها غالباً تلقى ترحيباً كبيراً من الغرب ؛ إذ تعتبر هي « النموذج » الذي ينبغي أن يحتذى به بسبب « انفتاحها » على العالم وخطابها الفكري . فمثلًا إذا كان أربكان يرى أميركا عدوّاً للعالم الإسلامي بسبب تحكّم « الصهيونية العالمية » في صنع القرار فيها ، فإنّ كولن يرى أنّ أميركا والغرب عموماً قوى عالمية لا بدّ من التعاون معها ! وهو يرى أنّه إذا كان لتركيا يوماً ما أن تعود لمكانتها بوصفها واحدة من أهمّ دول العالم ، كما كانت خلال الدولة العثمانية ، فلا بدّ من نفوذ قوي لها وسط الأتراك في كلّ مكان في العالم . لكن كولن من البراغماتية والذكاء بحيث لا يستخدم تعبير « القيادة التركية » في المنطقة ، كما لا يدعو إلى استقلال الأقلّيات التركية في وسط آسيا ، ولا تمارس جماعته أنشطة تعليمية في البلاد التي يمكن أن تتعرّض فيها الأقلّية التركية لمشاكل من قبل النظم الحاكمة مثل الصين وروسيا واليونان .
وأوّل ما يلفت النظر في كولن هو أنّه لا يفضّل تطبيق الشريعة في تركيا ، ويقول في هذا
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 393
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٩٣