تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الصدد : « إنّ الغالبية العظمى من قواعد الشريعة تتعلّق بالحياة الخاصّة للناس ، فيما الأقلّية منها تتعلّق بإدارة الدولة وشؤونها ، وأنّه لا داعي لتطبيق أحكام الشريعة في الشأن العامّ » ! ووفقاً لهذا يعتقد كولن أنّ الديمقراطية هي أفضل حلّ ، ولهذا يكنّ عداءً للأنظمة الشمولية في العالم الإسلامي . ومع أنّ أربكان ينظر إليه بوصفه أُستاذ رئيس الوزراء التركي رجب طيّب أردوغان ، إلّاأنّ تجربة حزب العدالة والتنمية في الحكم تشير إلى أنّ كولن هو أُستاذ أردوغان الحقيقي . ازدهرت حركة فتح اللَّه كولن في إطار انتعاش الحركات والطرق الدينية في تركيا في الثمانينيات من القرن الماضي ، فبعد الانقلاب العسكري بقيادة كنعان أفرين عام 1980 م ، والقرارات التي اتّخذتها الحكومة العسكرية والمتعلّقة بتحرير الاقتصاد وخصخصة الإعلام وإتاحة حرّية عمل أكبر للمنظّمات المدنية بما في ذلك الجماعات الدينية ، بدأت الطرق الدينية في الازدهار ، ومنها « طريقة النور » التي أسّسها الصوفي التركي سعيد النورسي ( 1873 م - 1960 م ) والتي خرجت منها وتأثّرت بها لاحقاً حركة كولن . وجوهر فلسفتها إيجاد مجتمع إسلامي ملتزم ، لكن في الوقت نفسه متلهّف للمعرفة والتكنولوجيا الحديثة والتقدّم لإنهاء تقدّم العالم الغربي على العالم الإسلامي . واليوم يقترن اسم فتح اللَّه كولن بمصطلح الإسلام التركي المتنوّر أو المعتدل ، إذ حاول فتح اللَّه كولن مع مؤيّديه تأسيس حركة دينية سياسية اجتماعية حديثة تمزج الحداثة بالتديّن بالقومية بالتسامح بالديمقراطية ، ووضع الإسلام والقومية والليبرالية في بوتقة واحدة ! وكتبت الكثير من الدوريات الغربية عن كولن تصوّره كزعيم حركة اجتماعية إسلامية قومية غير معاد للغرب ، ووجه المستقبل للإسلام الاجتماعي في الشرق الأوسط ، لكنّ معارضيه يقولون عنه : إنّه الخطر الحقيقي على العلمانية التركية ، ويتّهمونه بمحاولة تقويض العلمانية التركية عبر أسلمة الممارسات الاجتماعية للأتراك . وليس هناك سبب علني رسمي لأسباب مغادرة كولن تركيا إلى أميركا ، لكن متاعب كولن مع السلطات التركية بدأت في 18 يونيو ( حزيران ) عام 1999 م عندما تحدّث في
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 394 | محمد الساعدي