التلفزيون التركي وقال كلاماً اعتبره البعض انتقاداً ضمنياً لمؤسّسات الدولة التركية . وبعد ذلك بدأ المدّعي العامّ للدولة تحقيقاً في تصريحات كولن ، وساعتها تدخّل رئيس الوزراء التركي آنذاك بولنت أجاويد ودعا الدولة إلى معالجة الأمر بهدوء ، بدلًا من فتح الموضوع للنقاش على المحطّات التلفزيونية التركية ، كما دافع عن كولن وعن مؤسّساته التعليمية وقال : « مدارسه تنشر الثقافة التركية حول العالم ، وتعرّف تركيا بالعالم . . مدارسه تخضع لإشراف متواصل من السلطات » . بعد ذلك اعتذر كولن علانية عن تصريحاته ، إلّاأنّ بعض العلمانيّين ظلّوا متشكّكين في أهدافه ، ولاحقاً وجّهت له اتّهامات بمحاولة تحقيق مكاسب سياسية على حساب مؤسّسات الدولة بما في ذلك الجيش . بعد تلك الأزمة حدثت أزمة لقطة الفيديو الشهيرة التي بثّت على اليوتيوب وظهر فيها كولن وهو يقول لعدد من أنصاره :
إنّه سيتحرّك ببطء من أجل تغيير طبيعة النظام التركي من نظام علماني إلى نظام إسلامي ، كما تحدّث عن نشر الثقافة التركية في أوزبكستان ، ممّا أثار موجة غضب في الجيش التركي وباقي المؤسّسات العلمانية في البلاد . كما أدّى إلى أزمة دبلوماسية بين تركيا وأوزبكستان دفعت بولنت أجاويد للتدخّل مجدّداً في محاولة لحلّها . وقال أجاويد :
« الرئيس الأوزبكستاني لديه مخاوف غير مبرّرة تتعلّق بتركيا . تركيا لا تتدخّل في الشؤون الداخلية لأوزبكستان . لا يمكن أن نسمح بالإساءة إلى العلاقات بين البلدين بسبب مخاوف غير ضرورية » . لكن أوزبكستان قرّرت إغلاق عدد من المدارس التابعة لكولن .
ويبدو أنّه خلال هذا الوقت كانت المؤسّسة العلمانية في تركيا بدأت هي أيضاً تستشعر قلقاً متزايداً من كولن ومؤسّساته التعليمية ، فأصدرت هيئة التعليم العالي في تركيا قراراً يقضي بعدم الاعتراف بالشهادات العلمية التي تعطيها مدارس كولن ، لكن هذا القرار كان مؤقّتاً .
وكولن يقول : بأنّه مقيم في أمريكا بسبب العلاج .
ولفتح اللَّه كولن 60 كتاباً ، وقد حصل على العديد من الجوائز على كتبه هذه ، وأغلبها حول التصوّف في الإسلام ، ومعنى التديّن ، والتحدّيات التي تواجه الإسلام اليوم . ومن هذه
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 395
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٩٥