مشاعر واضحة يحسّها دارسو الإسلام ، ويسجّلونها في كتبهم وأحاديثهم ، ولن يُغلَب رأيٌ يستقي تعاليمه من نبع القرآن ؛ لأنّ كتاب اللَّه غالب لا مغلوب ، وهذا ما تضيق به بعض الصدور ! » .
زار محمّد علي أكثر ديار الإسلام موجّهاً مرشداً عارضاً تجاربه الخاصّة بالدعوة إلى جمع الشمل وتوحيد الكلمة في العالم الإسلامي ، وبعمق نظرته وواسع إلمامه بالوضع السياسي في أوروبّا أدرك ما يُبيّته المستعمرون لفلسطين من شرّ ماحق ؛ إذ يعملون جاهدين على احتلال الصهيونية لهذه الأرض التي باركها اللَّه في كتابه ، وقد كان على صلة وثيقة بزعماء فلسطين وفي مقدّمتهم الحاجّ محمّد أمين الحسيني ، حيث تبادلا الرأي فيما يعتري العرب من مشكلات .
وفي إحدى زيارات محمّد علي للقدس صمّم الإنجليز على منعه من الزيارة ، وأصدروا الأمر باحتجازه إذا عبر الحدود قادماً من بيروت ، وعلم بذلك الحاجّ أمين ، فأوفد سكرتيره الأُستاذ ( عجّاج نويهض ) للقاء الرجل في بيروت ، واطلاعه على كلّ ما يتعلّق بالمأساة الفلسطينية ، وما يدبّره الحاجّ أمين من خطط ، مع إبداء الرأي في كلّ ما يسمع ، مع النصيحة بعدم الزيارة ؛ كيلا يتعرّض لاعتقال ظالم يدبّره المغرضون . . وفي هذا اللقاء أوضح محمّد علي وجهة نظره في كلّ ما قدّمه الحاجّ أمين من أفكار ، وكتب خطاباً مسهباً يوضّح بعض الغوامض التي تحتاج إلى توجيه ، ثمّ رجع ثانية إلى الهند معتقداً أنّه أدّى دوره في حدود المستطاع .
وفي زورته التالية لحادثة امتناعه الجبري عن زيارة فلسطين إلى مصر ، أقامت له جمعية الشبّان المسلمين حفلًا تكريمياً ، ألقى به كلمة سياسية تضمّنت أفكاره في الاتّحاد الإسلامي ، ودعت إلى مقاطعة الإنجليز في كلّ وطن إسلامي ، موضّحاً أنّهم جرثومة الشرّ في العالم الإسلامي . ودارت أسئلة جمّة عن مشكلات المسلمين في بلادهم القريبة والبعيدة ، فأجاب محمّد علي بما كان موضع الارتياح ، وقد لفت الحاضرين إلى ملبسه الشرقي المتواضع ، وقال : إنّه من صنع بلاده ، وإنّ إخوانه الهنود قد حاكوا مذهبه في مقاطعة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 373
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٧٣