تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
لأنّ الناس عندنا يتعلّمون ليتوظّفوا فيتناولوا من خزانة الحكومة كلّ شهر ثمن علمهم ، ثمّ ينصرفون إلى أُمورهم الخاصّة فيعيشون في عزلةٍ عن أُمّتهم ، أمّا محمّد علي فقد حرص على تقويم آرائه وتكوين عقيدةٍ صحيحةٍ له في الحياة ، حتّى إذا اطمأنّ إلى الخطّة التي رأى أن يدعو أُمّته إليها كتب نفسه عند ربّه جندياً لنصرة الإسلام ، وإنعاش الخلافة ، وتحرير الأوطان ، وإعداد الأُمّة ليوم الخلاص ، وفي سبيل ذلك استعمل معارفه ، وكان يعلم أنّه سيصطدم بقوى معارضة ، فوطّن النفس على الجهاد وتوكّل على ربّه ، وصار يعمل لا لأجل ثمنٍ يقبضه ، بل ليمتّع نفسه بلذّة النجاح ، وليرضي ضميره بأنّه لم يألُ في السعي جهداً » . ويقول الدكتور محمّد رجب البيّومي معلّقاً : « لقد أصاب الأُستاذ الخطيب في تحديد مسيرة مولاي محمّد علي بدءاً وغايةً ، وهي غاية فهمتها الصفوة من أبناء الأُمّة الإسلامية في كلّ أقطار الحنيفة ، فأنزلت الرجل الكبير من نفوسها أجمل منزل . . وقد وضح أثر ذلك حين طار النبأ الأليم بوفاته في لندن ، وعمل أخوه [ شوكت علي ] على نقل جثّته إلى الهند ، إذ رأى سماحة السيّد محمّد أمين الحسيني أن يقوم بعمل تكريمي فذّ للراحل العظيم ، فأمر بدفنه في المسجد الأقصى تكريماً إلى جهاده ، وأبرق لأخيه بإنجلترا كي يعدّل مسار الجثّة من بمباي إلى القدس ، ولاقى الاقتراح صدىً عظيماً في العالم الإسلامي جميعه . ونحن نشير هنا إلى خطوات تنفيذه ؛ ليعرف الجيل الراهن أنّ الجيل الماضي كان أشدّ منه حميةً وغيرةً على زعماء الإسلام من المخلصين المستبسلين ؛ إذ ما كادت الباخرة تنتقل بالفقيد من لندن إلى بور سعيد حتّى هُرع آلاف المصريّين إلى توديع الراحل حكومةً وشعباً ، فاستقبل الرفات الطاهر محافظ القنال مندوباً عن جلالة الملك فؤاد ، وأرسل رئيس الوزراء مصطفى النحّاس زعيم الأُمّة المصرية من يمثّله في هذا الاستقبال ، وكذلك أرسل الأمير عمر طوش مندوباً يعبّر عن شعوره ، وقامت الحكومة المصرية بتوجيه رئيسها الزعيم الجليل بنفقات المشهد من ساعة وصوله إلى أن حملت الراحل قاطرة القنطرة متّجهة إلى فلسطين ، وبعد أن صُلّي على الجنازة في مسجد بور سعيد سار النعش في موكب فخم تحفّ به الجنود ، ويتقدّمه العلماء ومندوبو الجمعيات والهيئات ورجال القضاء والمحامون