تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
كلّ ما هو إنجليزي ، وقد نادى بهذه الفكرة قبل أن يؤيّدها زعيم الهنادكة ( غاندي ) ، فأصابت الشلل في كثير من المحلّات الممتلئة ببضائع الإنجليز ، واضطرّ أصحابها إلى أن يتّجهوا إلى ما يُنتجه الهنود في مصانعهم المتواضعة ، وحسبهم أن يعتمدوا على أنفسهم في متطلّبات الحياة . وقد وجّه بعض الصحفيّين أسئلةً خاصّة بحياة محمّد علي ونشأته الأُولى وطرق ثقافته ومَدعاة اتّجاهه إلى قيادة المسلمين في موطنه ، فاعتذر عن إيضاح كلّ ما يتعلّق بشخصه ، وقال : إنّه لم يزد عن كونه فرداً يدين بالإسلام ويعمل على انتشار مثله الرفيعة ! وقد كتب الأُستاذ الخطيب فصلًا موجّهاً عن الزعيم المجاهد أشار فيه إلى مصدر العظمة الأصلية في سيرة هذا المجاهد ، فأرجعها إلى عاملين . . أحدهما : أُسلوب تعليمه ولون ثقافته ، وثانيهما : كيفية استفادته ممّا تعلّم وتصرّفه فيما وعى من الثقافة . . أمّا عن العامل الأوّل فقد ذكر الأُستاذ الخطيب : « أنّ للتعليم الإسلامي المعاصر لونين ، أحدهما وُضع لأُمّتنا في غير زماننا ، والثاني وُضع لأُمّتنا في زماننا ، وفي كلّ من الثقافتين موضع ضعف يحول بين أصحابه وبين أن يقودوا هذه الأُمّة إلى الخير ؛ لأنّ أحدهما يتحدّث بلسان زمنٍ مضى فلا يفقه أهل هذا الزمان ما يخاطبهم به ، والثاني يرطن لأُمّته بلسان أُمم غريبة عنهم فلا تعبأ بما تسمعه منه ، وأيّ مصلح رأيتَ الأُمّة سائرة وراءه مؤتمّة به فلا بدّ أن يكون من الذين طعّموا التعليم القومي باللبان العصري ، أو عرّبوا التعليم العصري بالذوق القومي . واستعرض إذا شئت ثقافة جمال الدين الأفغاني والشيخ محمّد عبده والسيّد أحمد خان وسعد زغلول وسائر رجال النهضة الإسلامية تجدهم ممّن ثقّفوا بثقافة الإسلام وفهموا روح العصر ، فاستعانوا بما فيها من خيرٍ للوصول إلى الخير ، ونالوا بعض النجاح على مقدار عنايتهم بالتوفيق بين الثقافتين . ولقد اجتمعنا بمولانا الزعيم محمّد علي ، فرأيناه في الذروة العليا من الثقافة الإسلامية مع فهمه روح عصره أجود فهم وأصدقه ، فقد تلقّى ثقافته بجامعة عليكرة ، وأُسلوبها يوجد في نفوس من أراد اللَّه له الخير مناعة تحول بينه وبين خرافات الشرق ومغريات الغرب . أمّا العنصر الثاني فهو كيفية استعمال مولانا محمّد علي معارفه ؛