تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
صفحات جرائدها ، ثمّ على المنبر العامّ في حديقة ( هايد بارك ) ، فواجه الشعب الإنجليزي بصراحته المعهودة ، واستمع إلى الأسئلة المعترضة ، وأجاب عليها في ثقة واطمئنان ؛ لأنّه يدافع عن قضايا آمن بها إلى درجة اليقين ، ومعه لكلّ مسألة برهان لا يُفلّ . سأله سائل بحديقة ( هايد بارك ) عن كراهة المسلمين للتجديد - وهو باب التقدّم الحضاري - فردّ في إقناع : بأنّ التجديد الذي يُريده الاستعمار هو أن يهدم كلّ تراث ديني صالح للبقاء ، وأن يُفنى المسلمون في الغرب ، فلا يظهر لهم كيان مستقلّ في عقائدهم ومعايشهم وأحوالهم الاجتماعية ! وهذا ما يلفظه الهنود جميعاً . . أمّا التجديد الحضاري الذي يدفع إلى الحياة الصالحة فمن أوّل ما نبّه الإسلام إليه ودعا له ، وما ارتفعت مدنيّة الإسلام في عهودها الزاهرة إلّابمواصلة التجديد ، فعلى إنجلترا أن تبني ولا تهدم ، أمّا إذا أرادت الهدم للعقيدة والكيان والمثل العليا بدعوى التجديد فهي مخطئةٌ حين تظنّ أنّ المسلمين لا يفطنون إلى كيدها الصريح . وحين طالبه بعض المستمعين أن يترك زيّه التقليدي الذي يرتديه صاح قائلًا : « إنّه من صنع بلادي ، وبأيدي أبناء بلادي . وهذا بعض مظاهر الاستقلال الصحيح ، ومن العار أن يتزيّا [ رجل ] بزيّ أُمّة تحتلّ بلده وتنهب خيرها وتظنّ أنّ اتّباعها في مسائل الملبس والمطعم والمسكن مصدر رفعةٍ للمتبوع ، وهو يرى أظافرها ناشبةً في عنقه وماله في جيبها ، وأبناءها يأكلون ويشربون من عرق مواطنيه ! إنّ كل زخرف كاذب يُوحي به الملبس والمطعم نضعه تحت أقدامنا ؛ لأنّنا نواجه الحقائق ولا نُعنى بالزخارف والتهاويل » . وحين يُسأل عن الدين الإسلامي وأنّ قوانينه لم تعد تصلح للقرن العشرين على حدّ زعمهم يصيح بالسائلين : « أنتم لم تدرسوا قوانين الإسلام ، وإنّ الإسلام دعا إلى الحرّية والإخاء والمساواة ، وأوروبّا جميعها غارقة في الظلمات ، وكلّ ما جاءت به الثورات الأوروبّية منذ قرن أو قرنين جاء الإسلام بخيره وتجافى عن شرّه ، وقد انتصر الإسلام في حروبه بسماحته وعدالته ، ولذلك اعتنقته البلاد النائية عن طواعية واختيار ، والقانون الإنجليزي مثلًا يمنع البغي والسطو والنهب ، فهل منع إنجلترا من استعمار الشرق واغتصاب