تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
إخوانه المسلمين إلى أوروبّا ؛ للدفاع عن دولة الخلافة بلسانه وقلمه ، فزار عواصم دول الحلفاء ، وظهرت كفاءته رحمه الله في السياسة والخطابة حتّى اعترف خصومه بقوّة تأثيره ، وكان موضع التجلّة والاحترام في كلّ مكان ذهب إليه ، ولمّا عاد إلى مسقط رأسه ليواصل جهاده قُبض عليه مرّةً أُخرى ، وأُلقي في غيابة السجن ، ولم يفلّ ذلك من عزيمته ، بل زادها مضاء وحميّة ، فكنت تراه كالبركان الهائج يقذف بالحمم كلّما سمع بظلمٍ حلّ ببلدٍ إسلامي ، فيحمل على الظالمين حملات صادقة بقلم من نار ولسان أرهف من الصارم البتّار ، حتّى يثير العواطف ، ويحرّك النفوس ، فكم جمع من الأموال لإغاثة البائسين من أهل الأناضول ومنطقة الريف [ بالمغرب ] ، وكم ناضل وجاهد عن بلاد الإسلام التي حلّت بها النكبات وانتابتها النوائب . . ولا أنسى موقفه العظيم في قضية فلسطين والمسجد الأقصى ، فقد سجّل له بذلك صحيفة بيضاء لا تمحى أبد الدهر » . ولم ينسَ الدكتور عبد الحميد سعيد أن يشيد بموقفه من عدم التعاون مع الإنجليز في حرب الأتراك ، فسجّل ذلك حين قال في خطابه التأبيني : « قامت الحرب العامّة ، تلك الحرب الطاحنة الضروس ، ودخلت الهند فيها مكرهة ، فكان الفقيد رحمه الله هو الذي قام بين إخوانه الهنود يستنكر تلك الحرب ، ويُنادي بعدم الاشتراك فيها ، حتّى لا يقف المسلمون في صفٍّ واحد مع أعداء الخلافة ، ولم يعبأ بتهديد ولا وعيد ، ولا بما يُحيط به من خطر داهم في تلك الساعة الرهيبة ، واستمرّ في دعوته بشجاعةٍ كانت مضرب الأمثال ، حتّى قُبض عليه ، وأُلقي في السجن إلى أن وضعت الحرب أوزارها » . وما كاد الهندي يتحرّر من السجن حتّى دعا إلى تأليف « جمعية الخلافة » مبيّناً أعداءها المتربّصين بها من الأتراك أنفسهم كيلا ينخدع المسلمون بأراجيف المموّهين . . وكانت كلماته تُترجم إلى العربية والتركية والفارسية ، وتوزّع في شتّى ربوع العالم الإسلامي لتحدث دويّها البعيد . وإذا كان صاحب هذا الرأي الحرّ لم يعبأ بالحاكم البريطاني في بلده ، فإنّه كان أشدّ حمية وأعلى صوتاً في إنجلترا نفسها حين سافر إلى لندن ليبحث قضية المسلمين على