تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فرد وكلّ جماعة عن سبيل لإثبات شخصيته بسبل موهومة ، وهذا التمترس وراء الدفاع عن هذه الطائفة أو الهجوم على هذه الطائفة بالأساليب العنيفة المعروفة إنّما هو إفراز للحالة النفسية السائدة . الحالة الطائفية إذاً وليدة حالة ركود ثقافي وحضاري لا يمكن إزالتها إلّاباستئناف حركتنا الحضارية . ولكن بقدر ما يتعلّق بالتقريب لا بدّ من معالجتها للتخفيف من حدّتها والتقليل من تبعاتها » . وأخيراً يقول : « تقويم حالة الطائفية والتقريب في القرن العشرين : 1 - مصالح الحكم والسلطان لها الدور الكبير في الحالة الطائفية على صعيد العالم الإسلامي . قبل هذا القرن كانت مصالح الدول الإسلامية المتعارضة تقتضي إشعال نيران الطائفية ، كما حدث إبّان النزاع بين الدولتين العثمانية والصفوية ، وفي هذا القرن اقتضت مصالح الهيمنة الدولية اللعب بورقة الطائفية ، وهذا ما لاحظناه بوضوح أكثر في العقدين الأخيرين من القرن الماضي . من هنا فإنّ الحالة الطائفية مرشّحة في عالمنا الإسلامي للانفجار دوماً طالما القرار السياسي بيد من يهمّهم الاستفادة من هذه الورقة ، ولا يمكن أن نضمن ابتعاد أُمّتنا عن الصراع الطائفي إلّاإذا كان القرار السياسي منحصراً بيد قيادات وطنية مرتفعة إلى مستوى الأهداف الإسلامية الكبرى . 2 - لعلماء الأُمّة دور كبير في مواجهة الحالة الطائفية وتحويلها إلى حالة تقريب وتفاهم ، شرط أن يتحرّر العلماء من أيّة مؤثّرات خارجية ، وشرط أن ينفتحوا على الأهداف الكبرى ويتفهّموا ضخامة التحدّيات ، والقرن الماضي أثبت هذه الحقيقة على صعيد الإثارات الطائفية وعلى صعيد التقريب . 3 - الحالة الطائفية حالة عشائرية قبل أن تكون مسألة عقائدية أو فقهية . يتبيّن ذلك من ظواهر كثيرة ، منها : أنّ الصراع الطائفي يدور غالباً بين أُناس لا يعرفون من المذهب سوى الانتماء إلى العشيرة السنّية أو العشيرة الشيعية ! وهذا ما شاهدناه في بعض البلدان
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 354 | محمد الساعدي