فالمذاهب إذا أخذناها بالمنظار العلمي يشكّل كلّ منها جهداً اجتهادياً عمل على تنظيره وإثرائه المتكلّمون والفقهاء والمفسّرون والفلاسفة ، ولا فائدة من مصادرة كلّ هذه الجهود العلمية الجبّارة . من هنا لا بدّ أن يفكّر دعاة الوحدة والتقريب في التفاهم والتعارف بين أصحاب المذاهب ، ويركّزوا على المشتركات ، ويجعلوا العلم ديدنهم والحقيقة هدفهم والحوار سبيلهم ، وبذلك تتحوّل المذاهب من حالة طائفية عشائرية إلى مدارس علمية كلّ منها يثري التراث ويشكّل إضافة علمية للمسيرة . لذلك لا بدّ من الاهتمام بمراكز الأبحاث والدراسات المقارنة .
7 - ظهرت في أواخر القرن الماضي على الساحة السياسية العالمية والإسلامية ظواهر تبشّر بخير لمستقبل وحدة الأُمّة الإسلامية . فمن جهة قدّمت أُوروبّا ذات التاريخ الغارق بالحروب والدماء والصراع بين دولها نموذجاً جيّداً وناجحاً في « الاتّحاد » يستطيع أن يجيب على كلّ أسئلة التشكيك في إمكان وحدة العالم الإسلامي . ودخل العالم في عصر التكتّلات الدولية التي تفرض على العالم الإسلامي نوعاً من التلاحم والتعاضد . . من هنا ازداد الحديث عن ضرورة تفعيل منظّمة المؤتمر الإسلامي والسوق الإسلامية المشتركة والتعاون الثقافي والإعلامي الإسلامي .
كما أنّ التحدّيات المشهودة في فلسطين والعراق وأفغانستان وبقاع أُخرى من عالمنا الإسلامي وظاهرة الانفراد بالهيمنة العالمية فرضت الحدّ الأقلّ من التفاهم والتعاون ، ولا بدّ أن يتواصل ويستمرّ ، وإلّا تحوّل إلى مزيد من التمزّق والتشتت .
ولا يخفى ما لسيادة أجواء التفاهم على الساحة السياسية من أثر على الحالة الطائفية في العالم الإسلامي . ولا أدلّ على ذلك ممّا شاهدناه عقب بعض محاولات التنقية في الأجواء السياسية الإسلامية من تحوّل في الساحة الثقافية والعلمية والشعبية .
8 - إنّ ظاهرة الحوار التي سادت في أواخر القرن الماضي كان لها تأثير كبير في تقليص حالة التشرذم . وقد شهدنا نشاطاً ملحوظاً في حقل الحوار القومي - الإسلامي ، والإسلامي - الإسلامي ، والعربي - الإيراني ، وحوار الحضارات ، وكلّها تنصبّ في خدمة تذويب الحالة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 356
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٥٦