العربية والآسيوية في القرن الماضي ، والحالة العشائرية ناتجة عن تخلّف حضاري ، من هنا فإنّ أُمّتنا بحاجة إلى تنشيط مسيرتها الحضارية ؛ للتغلّب على هذه الحالة الطائفية العشائرية .
4 - إنّ تفعيل المسيرة الحضارية يتوقّف على إحساسنا بالعزّة . فمتى كانت الأجواء السياسية والاجتماعية والاقتصادية تبعث على الشعور بالعزّة في النفوس تحرّكت الأُمّة على طريق الخلق والإبداع والتطوير ، ومتى خيّم عليها الذلّ توقّفت مسيرة إبداعها واتّجهت إلى الانقسامات والصراعات . . ولو أخذنا الساحة المصرية مثالًا لرأينا شيئاً من الإحساس بالعزّة يسود الساحة بعد طرد نابليون في القرن التاسع عشر ، وفي أيّام عبدالناصر في القرن العشرين ، وصاحب الحالتين حركة لولا أن أصابها ما أصابها لتغيّرت حالة العالم العربي والإسلامي جميعاً . وإنّما ذكرت ضرورة تفعيل المسيرة الحضارية وسيادة حالة العزّة لارتباطها بالحالة الطائفية كما ذكرت .
5 - طرح المشروع الإسلامي الكبير للحياة يساهم بشكل غير مباشر على إزالة الحالة الطائفية في العالم الإسلامي . وبودّي هنا أن أذكر أنّ مركز الحضارة للدراسات السياسية في القاهرة - على سبيل المثال - له مثل هذه المساهمة ؛ لأنّه يطرح المشروع الإسلامي الذي يجمع على صعيده الكبير المسلمين بكلّ مذاهبهم ، ويشدّ أنظارهم جميعاً إلى هدف كبير ينتشلهم من الوقوع في مستنقع الصغائر . ومن قبل شاهدنا عالماً شيعياً هو السيّد محمّد باقر الصدر يصدر كتاب « فلسفتنا » وكتاب « اقتصادنا » ولا يتناول فيهما أيّة قضية خلافية بين السنّة والشيعة ، ولكن الكتابين كان لهما الأثر الكبير في تقليص الحالة الطائفية وتصعيد الحالة الإسلامية الرسالية المتعالية على الخلافات المذهبية . ولا يخفى ما كان للثورة الإسلامية في إيران قبل محاصرتها إعلامياً من تأثير على وحدة الصفّ الإسلامي . . من هنا فإنّ تقديم المشروع الإسلامي الكامل للكون والحياة بلغة العصر وبمستوى احتياجات العصر له الدور الكبير في التقريب بين المذاهب الإسلامية .
6 - إنّ مشروع « إسلام بلا مذاهب » إضافة إلى استحالته لا يخدم التراث الإسلامي ،
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 355
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٥٥