تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ويقول : « لو ألقينا نظرة على عالمنا الإسلامي عامّة وعلى كلّ واحد من أقطاره لرأينا في كلّ فصائله حالة الانشقاق والنزاع ، فلا يخلو اتّجاه سياسي أو ديني أو اجتماعي أو أدبي أو فكري من ظاهرة الانشقاق والتنازع والتناحر إلى حدّ الإسقاط . ظهر الإسلام في الجزيرة العربية فوحّدها ، ولكن نشاهد في العالم الإسلامي كلّ يوم انشقاقاً وانشعاباً باسم الإسلام ، وظهرت فكرة القومية في أُوروبّا فوحّدتها ، لكنّنا نرى عشرات بل مئات الأحزاب القومية المتناحرة ظهرت في العالم الإسلامي فزادت الطين بلّة والطنبور نقرة ! وفكرة التطوير والتحديث طوّرت أُمماً في العالم ودفعتها على ارتقاء سلّم المدنية والحضارة ، غير أنّ أفكار الحداثة في عالمنا الإسلامي لا تتعدّى أن تكون معولًا لمزيد من التمزيق والتشتيت ! والأغرب من كلّ هذا أنّ العدوّ يسبّب عادة وحدة الصفّ ، ولكنّه في عالمنا الإسلامي يؤدّي إلى مزيد من التفرقة والاختلاف ، كما هو واضح اليوم في ساحة الموقف من العدوّ الصهيوني . والأحزاب تعلن كلّ يوم عن انشقاق جديد ، وهكذا الحركات والقيادات والمدارس الفكرية والتيّارات الأدبية ، ولا يعني هذا ظهور اجتهادات جديدة داخل المدرسة الواحدة ، بل يعني ظهور متصارعين جدد على الحلبة ، كلّ يريد إسقاط الآخر وإنهاءه ! نحن إذاً أمام « ظاهرة مرضية » لا يقتصر وجودها على الساحة الدينية ، بل تشمل كلّ توجّهاتنا الفكرية والعملية ، ولا بدّ من التعمّق فيها بجدّ ؛ كي تبذل الجهود نحو معالجتها ، وتصان الطاقات المخلصة المتّجهة إلى الوحدة من الهدر والضياع » . كما يقول : « لا نبالغ إذا قلنا : إنّ أسباب الخلاف بين المسلمين يعود في معظمه إلى عامل نفسي ؛ فالحالة النفسية في عالمنا الإسلامي هي على العموم بائسة . . الإنسان المسلم غالباً يشعر بالضعف والدونية أمام جبروت الغرب ، كما أنّه يفتقد الأمل غالباً في مستقبل أفضل ، ولا يشعر بعزّة في هويته وشخصيته وانتمائه الديني والوطني والقومي . وهذه الحالة لها إفرازاتها في الحياة العملية ، وأهمّ هذه الإفرازات فيما يرتبط بالتقريب هو أن يبحث كلّ