له في مجال التقريب بحوث كثيرة نشرت في مجلّة « رسالة الإسلام » القاهرية ، يقول في مقالة له : « هل من شكّ في أنّ أعظم نعمة امتنّ اللَّه بها على المسلمين هي الأُلفة بعد المعرفة ، والمحبّة بعد العداوة ، كما قال :
« وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً »
( سورة آل عمران : 103 ) ،
« هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ »
( سورة الأنفال : 63 - 64 ) ؟ ! وهل من شكّ في أنّ اللَّه يبغض من المسلمين الخلاف والفرقة والتباين والبغضة ؟ ! وهل من خلاف في أنّ اللَّه قال :
« إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ »
( سورة الأنعام : 159 ) ، وأنّه قرن الفرقة بالرجم والخسف في الوعيد فقال :
« قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ »
( سورة الأنعام : 65 ) ؟ ! كلّ ذلك لا شكّ فيه ، وهو من البديهيات المعلومة من الدين ضرورة ، ومع ذلك ليس في شكّ أيضاً في أنّ واقع المسلمين ليس كذلك ، ففيهم الفرق المختلفة والشيع المتباينة ، وقد جرّ ذلك إلى التناحر والتباغض وإلى أن يذوق بعضهم بأس بعض ، ففيهم السنّي والشيعي والخارجي والمعتزلي إلى ما شاء اللَّه من هذه الفرق ، وفيهم ما لا يحيط به إلّااللَّه من الحقد والبغض والحسد وكراهية بعضهم لبعض ، كأنّ ليس من مبادئ دينهم القطعية ما ذكرنا ، بل كأنّ من مبادئ دينهم الفرقة والخلاف ، وكان منها النزاع والفشل ، وكأنّها أُصول فيه ليس لها مرونة وليس منها محيص ، ومن المعلوم أنّ هذه الفروض الاجتماعية التي منها حبّ المسلمين بعضهم بعضاً وتعاونهم وتناصرهم ، ليست فروضاً يدعو إليها الدين تعبّداً ، بل هي فروض يدعو إليها الدين ؛ لأنّ مصلحة المسلمين الدنيوية تدعو إليها ، ولأنّ بقاءهم وقوّتهم وعزّتهم منوطة بها ، فكلّ أُمّة من أُمم الإسلام وحدها ضعيفة ، ولكنّها بتعاونها مع غيرها من الأُمم الإسلامية تقوى وتعزّ ، وقد قيل : « ضعيفان يغلبان قوياً » .
كذلك ليست المحرّمات الاجتماعية التي ينهى عنها الدين - ومن أشدّها تباغض