تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الإفتاء في الديار المصرية عام 1317 ه ، كما كان عضواً في مجلس شورى القوانين سنة 1317 ه ، وعضواً مؤسّساً في « الجمعية الخيرية الإسلامية » سنة 1310 ه ، ورئيساً لها سنة 1318 ه ، ومؤسّساً لجمعية « إحياء الكتب العربية » سنة 1318 ه . كان يلقي المحاضرات في التفسير والمنطق والفلسفة ، ولا يكفّ عن الدعوة إلى تحرير الأفكار من نير التقليد وإلى تحرير الشعب فكرياً ووطنياً من قيود الاستعمار والجهل والاستبداد والجمود ، وذلك من خلال إحداث نهضة علمية ودينية في الأزهر . وقد لاقى في سبيل نشر أفكاره هنتاً وكيداً من المتزمّتين والجامدين ، الأمر الذي اضطرّه إلى الاستقالة من منصبه في الأزهر عام 1323 ه ، وووافاه أجله في العام المتقدّم نفسه . وقد ترك الإمام عبده مجموعة من المصنّفات ، منها : تفسير القرآن الكريم ، شرح نهج البلاغة ، الإسلام والردّ على منتقديه ، الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية ، مقتبس السياسة ، التربية ، رسالة التوحيد ، علم الاجتماع والعمران ، إصلاح المحاكم الشرعية ، شرح مقامات البديع الهمذاني . وقد كانت آراء الشيخ الفقهية تتميّز بالحرّية في اختيار الأقوال ، فلم تكن تتميّز بالتعصّب لطائفة دون أُخرى ، فقد سعى إلى التقريب بين المذاهب نابذاً الحسّاسية ، وكان يدعو إلى وحدة الأديان فضلًا عن وحدة المذاهب ، ومن هنا أسّس في بيروت مركزاً تحت عنوان « جمعية التقريب بين الأديان والمذاهب » ، فاستقطب شخصيات كبيرة من علماء وأُدباء ومثقّفين من شتّى المذاهب والأديان . وكان عبده رجل تثقيف واعتدال في العمل ، ويرى أنّ السبيل لحرّية المسلمين يتمّ من خلال التربية الأخلاقية والدينية ، وكان يؤمن بضرورة العودة إلى المنابع الأصلية للفكر الديني وتنسيق الأحكام مع متطلّبات العصر ، والابتعاد عن التكتّل الطائفي ، والتأكيد على إحياء الاجتهاد . لقد اتّبع الشيخ عبده في حياته الفكرية أُسلوباً وسطاً ومحافظاً في طريق الوحدة ، فهو الفقيه البنّاء الذي يُؤثر تربية العقول على تجييش الغضب ، لكن في فكرة عمله المشترك مع