يكلّف أحداً إلّااليسير الميسور ، ولا يطلب إلّاما يتطلّبه السلام والعقل من كلّ جماعة تريد أن تحسن العيش في هذا العالم ، وإذا كانت الحروب والفتن والاضطهادات والمذابح والعداوات أحياناً يضيء في ظلمتها وسوادها وحمقها وقسوتها وفسادها وشرّها تضحيات ومواقف وبطولات ونماذج من الإيثار والثبات على العهد ، فذاك أمر عرضي لا يهوّن من تلك الكوارث ، ولا يجعلها شيئاً يرغب في بقائه وبقاء أسبابه ، فالذي يبيع السلام بالحرب ، والوفاق بالفتنة ، والأُخوّة بالعداوة ، والعمار بالخراب من أجل فرص للبطولة ، ونماذج للثبات والإيثار ، أحمق قد بلغ غاية الحمق ! وتعويل المذهب في استبقاء ولاء أنصاره وتعلّقهم به على عداوتهم للمذاهب الأُخرى أمر لا يشرّفه ولا يشرّفهم ، وهو بعد أمارة ضعف وقصر نظر وقرب إدبار ، والنسيان الذي يتطلّبه التقريب من أهل المذاهب أمر لا بدّ منه لأيّ سلام حقيقي ، فما يمكن أن يقوم سلام أو أمن يبقى إذا ظلّ الجانبان صباح مساء يردّدان أناشيد الحرب ، ويقلّب كلّ منهما كلّ يوم صحف الماضي كي لا ينسى ما فيها من المثيرات والأحقاد والعداوات ! إنّما يريد التقريب من أهل المذاهب أن يعطوا أنفسهم عمداً أو قصداً فرصةً لنسيان الماضي بعض النسيان تتّجه خلالها عيونهم وقلوبهم صوب المستقبل المشرق الذي ينتظر المسلمين إذا تآخوا واتّحدوا » .
( انظر ترجمته في : معالم التقريب : 61 - 68 ) .
محمّد عبد المنعم الخفّاجي
محمّد عبد المنعم الخفّاجي : من كبار دعاة الإصلاح والتجديد الأزهريّين .
ولد في قرية « تلبانة » من قرى المنصورة عام 1915 م ، وفي سنة 1927 م رحل إلى مدينة الزقازيق لتلقّي الدراسة الابتدائية حتّى الثانوية التي تخرّج مها عام 1936 م ، فالتحق بكلّية اللغة العربية بجامعة الأزهر ، وتخرّج منها بعد أربعة أعوام ، وكان في ذلك الوقت يكتب في الصحف والمجلّات ، ويعمل في الصحافة ، ويشترك في الحركة الوطنية .
وممّن تأثّر بهم في حياته العلمية والإصلاحية : الشيخ محمّد عبده ، والشيخ محمّد عرفة ، والشيخ إبراهيم حمروش .