والحقّ وإلى سواء السبيل ، وذلك لما ثبت من فضلهم ، وما أُثر من دقيق فطنتهم ورفيع فهمهم ، على أنّ مبدأ الخلافة والإمامة هو الذي ميّز بين السنّة والشيعة ، هاتين الطائفتين التي حاول الكائدون أن يفرّقوا بينهما على طول العصور خدمةً لأغراضهم الخبيثة ، ولكنّ اللَّه بالمرصاد لهم ولكلّ من يكيد للإسلام والمسلمين ، وإن كان بالإمكان أن تحافظ كلّ طائفة على صبغتها مع رعاية الأُخوّة العامّة والأُخوّة الإسلامية ، واحترام كلّ فريق للآخر . ونحن ندعو اللَّه أن يجمع المسلمين كافّة على كلمة الحقّ والخير والسلام » .
( انظر ترجمته في : الأزهر في ألف عام 3 : 417 - 436 و 477 - 489 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب : 128 - 129 ) .
محمّد عبده
عالم شهير ، ومفتي الديار المصرية ، وأحد كبار رجال الإصلاح والوحدة والتجديد .
ولد الإمام الشيخ محمّد بن عبدُه بن حسن خير اللَّه المصري في قرية « محلّة نصر » من توابع محافظة البحيرة سنة 1266 ه ، ونشأ في تلك المحلّة ، وتعلّم بالجامع الأحمدي بطنطا ، والتحق بالأزهر عام 1282 ه ، فأخذ من علمائه ، وأكبّ على المطالعة والتحصيل بنفسه ، واتّصل بالمصلح الكبير السيّد جمال الدين الأفغاني الذي ورد مصر سنة 1288 ه ، فحضر عليه في الكلام والفلسفة والمنطق ، وتأثّر بآرائه في السياسة والاجتماع .
انخرط في سلك المدرّسين بالمدارس الأميرية ، فعزلته الحكومة مخافة انتشار أفكاره وآرائه بين التلاميذ . وتولّى تحرير جريدة « الوقائع المصرية » ، وسعى إلى بثّ الوعي وإلهاب العواطف بقلمه ولسانه ضدّ طغيان الحكّام وفساد أجهزتهم ، وناصر الحركة الوطنية على عهد أحمد عرابي ، فسجن ثلاثة أشهر ، ثمّ حكم عليه بالنفي عام 1299 ه ، فاختار الإقامة في سوريا ، ثمّ سافر إلى باريس ، فأصدر مع أُستاذه وصديقه السيّد الأفغاني صحيفة « العروة الوثقى » .
رجع إلى مصر سنة 1306 ه ، فتولّى منصب القضاء ، ثمّ عيّن مستشاراً في محكمة الاستئناف الأهلية سنة 1891 م ، وعضواً في مجلس الأزهر الأعلى ، ثمّ أُسندت إليه رئاسة