تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أمّا بالنسبة إلى عجلة الإصلاح في الأزهر فقد كان الشيخ منشئاً للنظم مدركاً للأولويات ، فاستصدر قانوناً بالإصلاح سنة 1896 م جعل للأزهر أطبّاء وصيدلية ، وألزم مصلحة الصحّة برعاية الظروف الصحّية فيه وفي مساكن التلاميذ ، فزادت مراتب الشيوخ ومرتّباتهم وثبتت ، بعد إذ كانت تزيد وتنقص ، أو لا تجيء أبداً ، حسب ما يتحصّل من ريع الأوقاف ، ووضع « نظام » لاستحقاق الدرجات وكسوة التشريفات . وأصبح التلاميذ يحضرون الدروس بعد إذ كانوا لا يحضرون ، ويدخلون الامتحان بعد إذ لم يكونوا يدخلون ، أو يدخلون حين يشاؤون ! بل كان منهم من يقيّد اسمه ليصيب نصيباً في كشوف الجراية ولا يواصل التعليم . وانتقل الإصلاح إلى العلوم ودروس الحساب والجبر والمقابلة والتاريخ والجغرافيا ، فعرفت الكتب النافعة طريقها إلى عقول الناشئة ، وارتفع مستوى الدروس ، وأصبح مجلس الإدارة ينعقد بانتظام في الرواق العبّاسي بالأزهر . وأُلحق المعهد الأحمدي ومعهدا دمياط والإسكندرية بالأزهر ، وجاء الشيخ بكتب جديدة وعديدة لتدرّس في الأزهر ، « رسالة التوحيد » كانت واحدة منها . وأمّا بالنسبة لإصلاح القضاء الشرعي فبعد تعيينه مفتياً للديار المصرية في 3 يونيو سنة 1899 م ألهمته السماء أن يضيف إلى مسؤولية الإفتاء مسؤولية إصلاح القضاء الشرعي وقوانينه ، وهو أكبر أهل عصره إدراكاً بمكانة الشريعة التي صنعت أُمّة الإسلام ، بعد العمل الطويل الجليل في تطبيق الشرائع الأجنبية ، وفي جواره جماعة من رجال القانون العالميّين مجمعون على إصلاح الأُمّة . والشريعة تقيم الأُمّة على أساس الأُسرة ، لا الفرد . وبهذا يمتاز المجتمع الإسلامي بالتماسك من مجتمعات أوروبّا التي عراها التفكّك ، وتنجرّ أنفس المسلمين في إصلاح حالهم صوب قوانين الأُسرة ، وهي الغذاء اليومي للعمل القضائي في المحاكم الشرعية . قدّم الشيخ تقريراً يشتمل على ثلاث وثمانين صفحة كبيرة على ثلاثين باباً حول أوضاع القضاء الشرعي ، وبادرت الحكومة فطلبت إليه إعداد قانون بالإصلاح من واقع
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 347 | محمد الساعدي