تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فريضة على كلّ مسلم ؛ فالحديث عن الوجود والقدرة والتوحيد أو الحديث عن النبوّة والوحي أو حرّية الإرادة الإنسانية والعمل الصالح والمحبّة و . . . كلّها تنبع من المقدّمات والمبادئ العقلية . يقول الشيخ محمّد عبده : « إنّ في الإسلام من ضروب الهداية ما يعدّ من الأُصول الخاصّة بالإسلام كبناء العقائد في القرآن على البراهين العقلية ، وبناء الأحكام الأدبية والعملية على قواعد المصالح والمنافع ودفع المضار » . لقد أدرك عبده ما تدركه الأُمّة كلّما كرثتها كارثة ألّانجاة لها إلّاالرجوع إلى شريعتها والحفاظ على قيمها الذاتية ومقاومة الفساد . بذل الشيخ محمّد عبده جهداً كبيراً في طريق تعليم وتهذيب المجتمع الإسلامي ، وكشف الموهومات والبدع الواردة في الدين التي هي من أهمّ عوامل اختلاف الأُمّة ، والسعي في رفعها تمهيداً لعودة وحدة المسلمين وقدرتهم على مواجهة تحدّيات العصر الجديد ؛ فكان لا يألو جهده في طريق إصلاح المراكز العلمية كالأزهر الشريف ، والقضاء وتعديل القوانين ، ووفّقه اللَّه ليعمل تحت مظلّة القضاء أعظم الأعمال في تاريخه . فكانت من أهمّ أعماله : تأسيس الجمعية الخيرية الإسلامية ، وإصلاح الأزهر ، وإصلاح القضاء الشرعي . وبخصوص تأسيس الجمعية الخيرية يقول الشيخ : « . . . ويبعثنا على الثقة بحسن مستقبلنا ما نراه من إقدام أبناء قطرنا على الأعمال الخيرية ، وجدّهم ونشاطهم في تأليف الكلمة وضمّ الشمل واتّحاد المقصد لنجاح البلاد وتقدّمها ، وأخذهم بالوسائل الحقيقية التي تؤدّي إلى ذلك ، وإلّا لسبقنا إلى ذلك الممالك المتمدّنة وبلغوا بها آمالهم من الثروة والقوّة وكمال السطوة ، وهي إنشاء الجمعيات الخيرية » . وقد انبثق من هذه الجمعية مدارس كان الغرض الأساس منها : العناية بالتربية الدينية ومقاومة مدارس التبشير التي نشرها المبشّرون ، والعناية باللغة العربية وتصحيح عيوب التعليم الذي فرضه الإنجليز في المدارس الحكومية .