تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الحديثة أو بالمطبعة والصحافة والإذاعة والسيّارة والطيّارة إلى آخر القائمة ، كما أنّهم لم يتركوا الإسلام ؛ لأنّهم غيّروا عاداتهم في المأكل والمشرب والملبس إلى آخر القائمة أيضاً ، وليس في حساب الإسلام ألّا يغيّر المسلمون عاداتهم أو ألّا ينتفع المسلمون بالمخترعات والمكتشفات والعلوم التي توجد في زمانهم ؛ إذ المسلم ابن زمانه ، ولا يمكن إلّاأن يكون كذلك . ولكن ليس من شكّ في أنّ تيّار المدنية الحديثة قد غيّر من اهتمامات المسلمين الآن ، فلم يعودوا في كثير من بلاد الإسلام يهتمّون بكلّ ما كان يهتمّ به آباؤهم في الجيل الماضي ، أو بنفس الدرجة التي كان يهتمّ بها آباؤهم ، وهذا طبيعي ؛ لأنّ لكلّ جيل اهتماماته تبعاً لعقليته وظروفه ، ومع ذلك لا يستطيع منصف أن يقول : إنّ المسلمين الآن لا يهتمّون بالإسلام بعامّة ولا يحبّونه ، وهم في الواقع يهتمّون بدينهم ويحبّونه ، وإنّما على طريقتهم وعقليتهم لا على طريقة آبائهم وعقليتهم ، فهم من خلال المطبعة والصحافة والإذاعة والسينما والمسرح والسيّارة والطيّارة والكهرباء والآلات ، ومن خلال العادات الجديدة والعلوم الوضعية العصرية وأنواع النشاط الحديثة ، يمارسون إسلامهم ويهتمّون به ويحبّونه ، وهم لا يعتقدون أنّ المدنية يمكن أن تغني عن الإسلام أو تلغيه ، ولا يصدّقون أنّ هذه المدنية يمكن أن تحلّ مشاكل العالم الإسلامي ، ولايرتقبون منها أن تساعد عامدة على حلّ مشاكله ؛ لأنّهم يعلمون أنّ أصلها غير إسلامي ، وأنّها في جوهرها نهضة تطبيقية تكنولوجية قائمة إلى حدّ المغالاة على تدريب المعقول والجوارح على المهارات والكفايات الموصلة إلى السيطرة على العالم المادّي تكاد تغفل وتهمل ما عدا ذلك من الجوانب الروحية الشعورية في الإنسان ، وأنّ هذه المدنية في اندفاعها إلى إيجاد المهارات والكفايات المفيدة في السيطرة على المادّة أوجدت وتوجد باستمرار مجاعة أو مجاعات روحية ونفسية تكتسح هذا الكوكب يعاني منها ملايين البشر فقدان التوازن الداخلي والجوع إلى الاستقرار النفسي والشعور بالضياع وانعدام المعنى ، وعدّة المسلمين في هذه المجاعة أو المجاعات إسلامهم وإدراكهم لأُخوّتهم في الإسلام . ثمّ إنّ امتداد المدنية الحديثة إلى بلاد الإسلام لا يستتبع عادةً أيّ تنقية في الأفكار