بأعداء الإسلام ، وقطع الروابط الباقية بالجماعات الإسلامية الأُخرى ، وتمجيد العزلة عن بقية المسلمين ، ومحاولة الانفراد بمصير ووجهة غير مصيرهم ووجهتهم !
والتقريب يحارب هذا الاعتياد الماكر في جميع صوره وكافّة ألوانه ، ولا غرض للتقريب ولا غاية إلّامحاربته واقتلاعه وإزالته .
ولا يبحث التقريب عمّن هو المسؤول عن تلك العداوة ، ولا يهمّه هذا البحث ؛ لأنّه لا فائدة منه للغرض الذي يسعى إليه ، لا يبحث التقريب في المسؤوليات سالفة أو حاضرة ، ولا يقف من أيّ فريق من الناس موقف القاضي أو الحكم ، ولا يفاضل بين سلوك جماعة وسلوك جماعة أُخرى ، ولا يحاول مراجعة الماضي ولا إعادة كتابة تاريخه ؛ لأنّ التقريب كما يبيّن من اسمه أداة تقارب وجمع شمل ورأب صدع ، ولأنّه لا يستطيع أن يشغل نفسه بمسائل معظمها شائك خلافي تضيع فيها جهوده وتصرفه عن غرضه الأساسي ، بل يقف التقريب بكلّياته لمشكلة لا يتركها ولا يشتغل عنها ، ومشكلته قبل كلّ شيء مشكلة اعتياد لا تحلّ إلّاباعتياد مضادّ ، فالتقريب من هذه الزاوية هو محاولة لتعويد عامّة أهل المذاهب الإسلامية على اختلافها كفّ أذى بعضهم عن بعض في السرّ والعلن ، وتبادل حسن المعاملة في السرّ والعلن ، والتواصل والاشتراك والتعاون في السرّ والعلن .
ونقطة البداية في إقناع عامّة أهل هذه المذاهب بأنّهم جميعاً ليس بينهم أيّ خلاف في الأساسيات : إلههم واحد ، وكتابهم واحد ، ونبيّهم واحد ، وقبلتهم واحدة ، لا يختلفون على أيّ ركن من أركان الإسلام ، وإفهامهم أنّ هذا القدر المجمع عليه بينهم هو جوهر الإسلام ورأس مال المسلم أيّاً كان مذهبه ، ولا ينقص هذا أو ذاك بانتماء المسلم لأحد المذاهب وتعلّقه به ، أو نظرته في الأصلح للقيام بأمر المسلمين ، وأنّه متى تحقّق جوهر الإسلام لإنسان فقد انعقدت بينه وبين سائر المسلمين في كلّ مكان أُخوّة في اللَّه ورسوله ، يحرم معها عليه أن يخذلهم أو يعاديهم أو يؤذيهم أو ينحاز إلى من يعاديهم أو يؤذيهم . . وليست نقطة البداية هذه من الهيّنات ؛ لأنّ عامّة أهل المذاهب يعتقدون في الغالب أنّهم هم وحدهم الذين فيهم تحقّقت حقيقة الإسلام ، وكثيراً ما يتصوّرون أنّ الآخرين من المنتمين لمذاهب
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 337
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٣٧