تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ولا يشتغل التقريب بمحاولة ردّ الغلاة من الفرق والطوائف الغالية إلى الإسلام الحقّ ؛ لأنّ هذه المحاولة مع وجوبها مهمّة قائمة بذاتها تحتاج لمن يتوفّرون عليها ولا يشتغلون بسواها . كذلك ليس من اختصاص التقريب ردّ المقصّرين من المسلمين عن تقصيرهم في أداء الالتزامات التي يوجبها الإسلام على المسلم في العبادات والمعاملات ؛ فهذا مع لزومه عمل ضخم يتناول كلّ جوانب حياة المسلم الحديث وظروفه وظروف العالم الذي يحيا فيه . ثمّ لا شأن للتقريب باختلاف المسلمين في الرأي ولا بالمذاهب ومدارس الفكر عندهم ما دام الاختلاف الفكري لا ينقلب إلى عداء وانشقاق وعزلة أو لا يصحبه شيء من ذلك ؛ لأنّ وجود المذاهب ومدارس الفكر المختلفة داخل الإسلام شيء طبيعي مرغوب فيه ليس منه بدّ ما دام الإسلام ديناً حيّاً لأحياء لكي يزدادوا حياة ، وليس ديناً ميتاً لأموات لكي يهيّئ لهم الانسحاب من الدنيا . والإسلام نفسه شحنة هائلة من النشاط العقلي الروحي تأبى أن يتحوّل المسلمون إلى مجرّد نسخ متطابقة تتكرّر باستمرار وبلا اختلاف من عقل واحد أيّاً كان هذا العقل ، حتّى لا يهلك المسلمون من الإجداب والرتابة والركود والشعور بالقدم ومقت أنفسهم ودنياهم ، فالمسلم ليس نسخة من أحد ، وإنّما هو أصل فذّ يعقد عليه الإسلام آماله ويضنّ به على الدنيا بأسرها ، وليس يرضى الإسلام أن تلد المسلمات إمّعات مكرّرة معتمة ، وإنّما يرضيه ويعلّيه إنجاب العقول الجديدة اليقظة النشطة التي تتسلّم دينها ودنياها بشغف وحماس ، وتحلّل بلّوراتها الصافية المتنوّعة الطاقات والأبعاد ضياء الإسلام إلى ما لا حدّ له من الألوان المبهجة الملهمة . ستظلّ المذاهب ومدارس الفكر في الإسلام توجد ما بقي للمسلمين حاجة إلى التعبير عن ثرائهم العقلي والروحي ، وإلى استدامة الصلة بين أُصول دينهم وبين واقع الحياة في العصر والمحيط اللذين يعيشون فيهما . . ليس من مصلحة الإسلام والمسلمين كبت النشاط العقلي والروحي داخل الإسلام ؛ لأنّ من أجلّ ما يقدّمه المسلم لدينه أن يفكّر فيه ويشعر به ،