تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
والإسلام يندثر ويدرس إذا لم يعد يفكّر فيه ويشعر به إلّاالحمقى والجهلاء ، والمسلم لا شكّ يفقد روحه إذا خاف من التفكير وتهيّب عقله ورهب كلّ تجربة روحية عميقة ، وترك الضحالة والمحاكاة والرتابة والآلية تطمر أعماقه وتأكل إرادته وتحيله إلى مسلم تافه سطحي معدوم الروح والشجاعة . ليس الإسلام دين الآليّين المملين ، ولا هو إيمان العجائز وأشباه العجائز من الغائبين الذاهلين ، وإنّما هو دين الأيقاظ الأفذاذ ، وإيمان الشجعان القادرين الصابرين . وبديهي أنّ الخلاف الفقهي بين المدارس والمذاهب الإسلامية ليس ممّا تشتغل أن تنظر فيه العامّة ، ولا نعني هنا بالعامّة العوام ، وإنّما نعني كلّ من لا يهتمّ بمعرفة فقه المذاهب ، وهم معظم القارئين الكاتبين ، وفي زمننا هذا معظم المثقّفين المتعلّمين . وهؤلاء يلتقطون عادةً نتفاً ونكتاً عن المذاهب من هنا وهناك ، لا يتحرّون أصلها ولا صدقها ، وهم - لو وجدوا الفرصة ووجدوا من أنفسهم الاهتمام الكافي - قادرون بلا شكّ على تحصيل صورة صحيحة عن المذاهب الإسلامية . أمّا العوام والدهماء فلا يقوون على النظر لأنفسهم في هذه الأُمور ، ولا يستطيعون إلّا أن يقلّدوا ما يمكنهم تقليده . والخلاف المذهبي لا يمكن أن يصل إلى العوام والجهلاء والدهماء إلّاعن طريق الدعوة والدعاة ، ولا يصل إليهم عادة إلّابعد أن يفقد كلّ ما فيه من فكر وفقه ، ويتحوّل أكثره إلى دعاوى عريضة ساذجة واتّهامات صارخة منكرة تردّدها ألسنة ناعقة في رؤوس فارغة على أنّها حقائق لا تحتاج إلى بيان أو برهان ! وللباطل دائماً حيوية تتناسب مع عدد معتنقيه ومصدّقيه ، ومع أمد بقائه بين ظهرانيهم ، ومبلغ اختلاطه بأحداث حياتهم ، فإذا توالدوا انتقل من الآباء إلى الأبناء ، وكساه هذا على مرّ الزمن عراقة وقداسة ، فحفظته الصدور والسطور ، وتبارت في تأييده وتمجيده العقول ، وبذلت في نصرته المهج والأعمار ! والفكر الإسلامي ، شأن كلّ فكر ، مفتوح الأبواب ، وقد مارسه الخيّرون في نزاهة وحسن قصد واحتياط وتحرّ للصدق ما وسعهم ، كما مارسه المفسدون واستغلّه ذوو
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 335 | محمد الساعدي