يقول : « التقريب إجمالًا هو : اتّجاه جادّ داخل الإسلام مجرّد تماماً من اللون الطائفي أو الإقليمي ؛ للتخلّص من العداوة المتبادلة بين أهل المذاهب الإسلامية المختلفة ، وصيانة وحدة المسلمين .
ويخرج من نطاق هذا التعريف التبشير بالإسلام عند غير المسلمين ، وكذا التبشير بمذهب من المذاهب الإسلامية عند أهل مذهب آخر منها ، كما يخرج التقارب بين أهل الأديان المختلفة سواء أكان الإسلام من بينها أو لم يكن ، كما يخرج منه ردّ الغلاة الذين ينتسبون للإسلام بالاسم مع الإخلال بركن أو أكثر من أركانه ، ويخرج كذلك منه ردّ المقصّرين من المسلمين ، وأخيراً يخرج منه المدارس والمذاهب الإسلامية ، وكلّ اختلاف في الرأي بين المسلمين لا يصحبه عداوة تحدث انقساماً في وحدة الجماعة الإسلامية .
ذلك أنّ التقريب مرتبط ارتباطاً تامّاً بوحدة المسلمين ؛ إذ هو محاولة للدفاع عن هذه الوحدة واستنقاذها .
ووحدة المسلمين تدور على محورين :
أوّلهما : التسليم بحقوق عامّة للمسلم في كلّ مكان من بلاد الإسلام بغض النظر عن مذهبه وطبقته وجنسه ولونه ولغته ، وأهمّها عصمة دمه وماله وعرضه وألّا يظنّ به السوء .
وثانيهما : اعتقاد أُخوّة المسلم للمسلم تبعاً لأُخوّتهما في اللَّه .
فليس التقريب حركة تبشيرية بأيّ وجه ، ولا يدخل في رسالته الدعوة للإسلام بين غير المسلمين ، ولا الدعوة لنشر هذا المذهب أو ذاك بين المسلمين في أيّ مكان ؛ لأنّه لا ينشد إزالة المذاهب الإسلامية ، ولا إضعاف ولاء المسلمين لمذاهبهم ، وإنّما ينشد إزالة العداوة المتبادلة بين أهل المذاهب ؛ لأنّه لا تلازم بين وجود المذهب والولاء له وبين عداوة المنتسبين إلى المذاهب الأُخرى وبغضهم .
ولا يدخل في مهمّة التقريب التقارب بين أهل الأديان المختلفة توحيداً لمساعيها فيما تتّفق عليه مبادئها من البرّ والخير والفضيلة والاهتمام بروح الإنسان ، وفي دفاعها ومقاومتها للمذاهب والحركات المادّية التي انتشرت في هذا الزمن .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 333
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٣٣