وذلك بالإضافة إلى ردّ شبهات الوافدين على الإسلام والمنحرفين عنه بمنطق عقلي رشيد .
ويؤكّد الدكتور بيصار أنّ الهدف لأصحاب الآراء المختلفة من المسلمين في أيّ مشكلة من مشاكل الأُلوهية كان السمو بالذات الإلهية والمبالغة في تنزيهها . ومن هنا فلا ينبغي أن نوجّه لوماً إلى أحد هؤلاء الباحثين بالكفر والمروق ، بل علينا أن ندرس آراءه بأُسلوب علمي دقيق ؛ لإبراز ما قد يكون قد وقع فيه من خطأ قد يكون غير مقصود .
وينبّه الدكتور بيصار في هذا الصدد إلى ضرورة مراعاة التفرقة الواضحة بين الإسلام كما جاء في القرآن الكريم والسنّة الصحيحة ، وبين فهمنا نحن للإسلام أو محاولاتنا لتفسير قضاياه وشرح نصوصه . ويرى أنّ عدم التمييز بين هذين الوجهين كان السبب في الأخطاء التي وقع فيها المستشرقون في الكثير من الأحكام التي يصدرونها على الإسلام وهو منها براء .
وفي تناوله لقضية النزاع بين الدين والفلسفة بصفة عامّة يرى الدكتور بيصار أنّ هذا النزاع قد انتهى في الفلسفة الحديثة باتّفاق رجال الدين ورجال الفلسفة على ( أن يختصّ الدين بعلم المغيّبات والحقائق اللامادّية ، وأن يسدّ هذا الفراغ في الناحية المادّية من محيط المعرفة الإنسانية كذلك ، ويُعدّ هذا التصافي بين الدين والفلسفة رفعاً لما قد يبدو بينهما من تناقض أو خلاف ) ، ويشير إلى أنّ رفع التناقض بين الدين والفلسفة قد سبق إليه ابن رشد في كتابه « فصل المقال » .
ويذهب الدكتور بيصار إلى مخالفة الرأي القائل بأنّ محاربة الغزالي للفلسفة في المشرق قد قضت على الفلسفة ، وأنّ الغزالي كان سبباً في انحطاط الفلسفة في المشرق ، ويرى أنّ في ذلك مبالغة . فالفلسفة في المشرق ظلّت قائمة بعد الغزالي وكثر طلّابها والمؤلّفون فيها ، وضاقت الفجوة بينها وبين علم الكلام حتّى اختلطت مسائلها بمسائله وجمعتا في مؤلّف واحد .
ولكن الدكتور بيصار يعترف في الوقت نفسه بأنّ الفلسفة مع هذا لم تستطع بعد الغزالي أن تحرز لنفسها المكانة الأُولى والحرّية الكاملة التي كانت تحظى بهما أيّام ابن سينا ، وذلك
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 309
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٠٩