تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
إسلامية » تشمل عرضاً لدعوات التجديد في الحجاز والهند ومصر وتركيا ، فكان من الطبيعي أن يبرز دور عاكف ويتعرّض للموازنة بينه وبين أنصار المذهب القومي ، فيما ترجمه الدكتور علي حسن عبد القادر بقوله : « ومن الممكن على احتمال قليل أن نميّز المذهب القومي بأنّه سياسي ثقافي ، والمذهب الإصلاحي بأنّه ديني إصلاحي ، والمهمّ هنا هو أنّ كليهما قد وضع لمسألة الدين طريقاً واحداً للسير فيه ، فكلّ منهما يرفض الإسلام التاريخي ويطلب الرجوع إلى الإسلام الأوّل ، وكلّ منهما يرفض اعتبار الشريعة للوقت الحاضر ويطلب حرّية الاجتهاد » . وفي هذا الكلام غموض يستدعي الإيضاح ، فالمراد بالإسلام التاريخي هو قول « هرتمان » هو ما أُضيف إلى الإسلام على مدّ العصور من آراء وفتاوى لا تحمل عناصر بقائها ، بحيث حُمِلت عليه وظنّ أنّها من تعاليمه ، وهي أحكام جزئية لعلماء يُصيبون ويُخطئون ! أمّا رفض اعتبار الشريعة للوقت الحاضر فمعناه أنّ أقوال الفقهاء التي كوّنت ما ورثناه من كتب الفقه لا تُقبَل على علاتها كقانون جازم لا محيد عنه ، بل لا بدّ من النظر في هذه الأقوال من ناحية والاجتهاد المطلق في إصدار أحكام أُخرى تناسب أُصول الإسلام وتصلح لأبناء هذا الزمن . وقد فصل « هرتمان » ذلك بقوله عن مذهب عاكف فيما بعد : « فهو مع إحاطته على العموم بالحياة الثقافية والسياسية بتعمّق من الوجهة الإصلاحية في الدين ، وما يعنيه من الرجوع إلى الإسلام يعني به الرجوع إلى الإسلام القديم ، لا بإبعاد الأُمور التي غيّرت منه أثناء تطوّره التاريخي فحسب ، بل أيضاً وقبل كلّ شيء يريد الوقوف ضدّ هؤلاء العصريّين المندفعين في تيّار الغرب ، وضدّ دعاة المذهب القومي ، فهي حركة دينية تريد أن يكون الدين قوّة تخضع لها كلّ الحياة المدنية في غير إضرار بحركة الفرد » . هذا هو عاكف العظيم ، وتلك أضواء تشير إلى بعض مواقفه ! ( طيّب اللَّه ذكراه ، ونضّر بالرحمة مثواه ) » . أقول : وأدعو له أنا أيضاً بما دعا له الدكتور البيّومي . ( انظر ترجمته في : النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين 1 : 375 - 387 ) .