تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
تراب هذه الديار ولا من نهرها . هذه السهول لا ترجّع حديثي ! أيّها الشرق العظيم ، أيّها العالم المترامي الأطراف ! ليت شعري في أيّ بقعة من بقاعك نجد أبناءك السعداء ؟ ! إنّ رأسك ترزخ تحت الشدائد وعضدك واهٍ وذراعيك مغلولتان ! ولمّا يهبّ نسيم الاستقلال على قلبك بعد ! قد طفت في أرجائك كلّها لأرى أمامي داراً للإسلام ، فكلّت قدماي ! وكلّما تناهت إليَّ من سبيلي أصوات الأجانب لم تفض روحي الباكية إلّابخيبة الأمل ! فهل كان نصيبي أن أكون غريباً في قلب الإسلام ! إنّ هذه العاقبة لأقصى انتقام للأيّام ! والآن وقد تقدّمت بي السنون ووهت قدماي فعلى بنَيَّ أن يجاهدوا ويأخذوا بثأري ! » . يقول الدكتور البيّومي : « ولنا أن نوضّح الآن نصيب محمّد عاكف في معركة الإصلاح الديني ، فنذكر أنّه كان زعيم الحركة الإصلاحية التي ترى قيام الإصلاح السياسي والاجتماعي على سنن من هدي الدين الخالص بعيداً عمّا أضافته الأجيال المتعاقبة من قيود مذهبية تكبّل حركة التطوّر الفقهي وتقفل باب الاجتهاد استناداً إلى ما عُرِفَ بالإجماع ، دون نظر إلى ما في أُصول الشرع من مرونة واتّساع ، تجعل دين الإسلام صالحاً للزمان والمكان على تناسل الأحقاب ، والإجماع بمدلوله المتحجّر عند الجامدين يُلزِم الناس بالوقوف لدى ما انتهى إليه أصحاب المذاهب دون أن يتعدّى القرن الثالث الهجري ، ولكنّه بمعناه الأصيل يشمل كلّ إجماع للعلماء في كلّ عصر ؛ لأنّ لكل وقت ظروفه وملابساته التي تدعو إلى أحكام خاصّة ، يجتهد في أمرها ويُصدر إجماع بشأنها . وقد كان مذهب عاكف يعارض مذهبين مختلفين في تركيا : مذهب الرجعيّين من رجال القصر ، والمنتفعين بغنائم الحكم ممّن يرون في استبداد الحاكم مَغنَماً شخصياً تتحقّق رغائبهم في ظلّه ، فهم يتمسّكون بالأوسمة والألقاب والرتب والنياشين ، وقد جعلوا وظائف الدولة مقصورة على المسلمين ، فكلّ مثقّف من أبناء هؤلاء يبحث عن الوظيفة ويجعلها هدفه الأخير والأوّل ، منشغلًا عن ميادين النشاط في البلاد من تجارة وصناعة وزراعة ! حتّى وقر في الأذهان أنّ المسلم كسول متواكل لا يُغامر في معاش أو يهدف