تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
إلى جديد ! أمّا المذهب الثاني فمذهب الإصلاح القومي ، وقد تزعّمه المفكّر الكبير ضياء جاك آلب ، وصاحبه أديب شاعر ممتاز نشأ في ظروف متشابهة لنشأة عاكف ، وكان ذا غيرة وطنية وحماسة قومية ، نادى بالإصلاح عن صدق وغيرة ، ولكنّه تطرّف تطرّفاً كبيراً ، حين دعا إلى القومية الطورانية مُعارِضاً بها فكرة الوحدة الإسلامية . ومن سوء حظّه أنّ دعوته فُهمت على غير وجهها حتّى حسبه بعض الباحثين عنصرياً طائفياً ، مع أنّ الذي يتعمّق أفكاره ويدرس آراءه يراه يعدّ الدين عاملًا هامّاً من عوامل القومية ؛ إذ أنّ الشعب في رأيه ليس مجموعة تربطها أواصر الجنسية أو المناخ أو الإدارة ، ولكنّه مجموعة من الأفراد تجمع بينهم روابط الدين واللغة والأدب والأخلاق المشتركة . . وقد صرّح أنّه لا يؤمن بالقومية ما لم تكن قائمة على أساس ديني قويم ، فاليهود الأتراك في رأيه ليسوا قوميّين وإن سكنوا تركيا سنين كثيرة وتجنّسوا بالجنسية التركية ، وإنّما هم ( وطنداشي ) أي : بنو الوطن . وإنّما يرجع خطأ ضياء جاك آلب إلى أنّه نسي أنّ الدين الإسلامي الذي يعتبره عاملًا هامّاً في القومية لا يعترف بالجنسية والدم ، حتّى يجوز له أن يدعو إلى القومية الطورانية في ظلاله ، كما أنّه تزعّم الدعوة إلى لغة شعبية لا تحترم تقاليد النثر والشعر ، بل ترفض قواعد التأليف منحدرة إلى مستوى الحديث العلمي أُسلوباً وتركيباً ! وزاد الطين بلّة حين فهم مدلول كلمة ( علماني ) بمعنى ( لا ديني ) واهماً أنّ العلم في الإسلام لا يتّفق مع الدين في كلّ وجوهه ، ومن أجل هذا التطرّف في آراء ضياء جاك آلب كانت حركة مذهب الإصلاح الديني التي تزعّمها محمّد عاكف ذات صدىً رنّان في توضيح مبادئ الإسلام ومُثُله ! فلولا أنّه ترأس جماعة تقوم بهذه الرسالة الخطيرة وتضمّ أمثال جناب شهاب الدين وتوفيق فكرت لشاهت معاني الإسلام في أذهان الجيل الصاعد ممّن تربّوا بعد صدور الدستور سنة 1906 م وشهدوا الصراع بين الشرق والغرب في معركته الساخنة ذات المدد الحفيل . لقد كتب الأُستاذ الألماني « ريشارد هرتمان » رسالة موجزة عمّا سمّاه « أزمة