تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وقد كان ادّعاء أبي الهدى الصيّادي سمت التصوّف دافعاً للشاعر أن يبحث عن أُصول التصوّف الحقيقي في الإسلام ، فدرس فطاحل المتصوّفين في العربية والفارسية والتركية ، واشتدّ إعجابه بابن الفارض في العربية وبسعدي الشيرازي في الفارسية ، حتّى ترجم عنه أكثر أشعاره في صدر شبابه بمجلّة « ثروت فنون » ، ففتح عيون القارئين على بحر عميق الغور ، ووصل بين الفارسية والتركية بأسباب أكيدة فوق ما عرف عن اللغتين من الامتزاج المتقارب في بعض الوجوه والسمات . على أنّ أكبر أديب احتلّ شعوره وملك عليه منافذ تفكيره كان الشاعر المعاصر محمّد إقبال ؛ إذ أنّ صيحات إقبال العظيم في إيقاظ الشعور الإسلامي قد وجدت صداها الرنّان في نفس عاكف ، فكانت دواوينه الرائعة سلوى نفسه ومثار عواطفه . . يتحدّث عنه صديقه الكبير الدكتور عبد الوهّاب عزّام حين ودّع الحياة في 29 ديسمبر سنة 1936 م ، فيقول بالعدد ( 187 ) من مجلّة « الرسالة » الغرّاء : « وكم تحدّثنا وقرأنا في سيرنا وجلوسنا في الآداب الثلاثة العربية والفارسية والتركية ، وكنت أُحبّ أن أقرأ عليه شعره ، وكان يسرّه أن يستمع إليه ، وكانت كلّ أحاديثنا وقراءاتنا متعة نجتمع فيها على الفكر والذوق والأمل والألم ، وكان أطيب المجالس مجلساً نفرغ فيه إلى شعر محمّد إقبال ، فقد عرّفني رحمه الله بإقبال يوم أعارني ديوانه « بيام مشرق » ، فإذا صفا الوقت عمدت إلى أحد كتب إقبال فقرأت ، واستمع مُقبلًا مستغرقاً ، يقطع إنشادي في الحين بعد الحين بالاستعادة أو الاستحسان أو التعجّب أو التأوّه ، وشدّ ما كان يثير إقبال نفسه أو يثلج صدره وشدّ ما كان يحزنه أو يفرحه ، وأذكر أنّنا بدأنا كتاب إقبال « أسرار خودي » ، فوالينا الجلسات حتّى أنهيناه إنشاداً ، ثمّ أتبعنا به أخاه « رموز بي خودي » ، فختمناه على شوق إلى الإعادة » . يقول الدكتور محمّد رجب البيّومي : « تطرّق بعض الباحثين إلى الموازنة بين شعر إقبال وشعر عاكف ، وما قرأته في هذا الصدد يشير إلى أنّ إقبال كان إنشائياً إيجابياً في شعره ، فهو متفائل يلتمس القوّة في ذات المسلم ويرى روحه الوثّابة طاقة كبيرة تستطيع القيام بعمل ضخم كبير لو فطن إلى ذخائرها النفيسة واكتشف عناصرها الفتية ، مع أنّ الشاعر
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 301 | محمد الساعدي