تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بطريق خلاص ، فأشار عليه مشاوروه ومن حوله بالموافقة على مطاليب الثائرين فوراً . وهذا ما فعله الشاه ، بل وأرسل عربته الخاصّة إلى الري لتأتي بالسيّدين المجاهدين ومرافقيهما إلى طهران بكلّ حفاوة وتكريم . بل وطلب مشاوروا الشاه منه أن يكتب رسالة يعد فيها بتأسيس دار العدل وتطبيق أحكام الإسلام . وبهذا أنهى العلماء ، وعلى رأسهم السيّد محمّد الطباطبائي والسيّد عبد اللَّه البهبهاني ، اعتصامهم واتّجهوا إلى طهران ، وتبعهم على ذلك من كان معهم . أمّا العلماء فإنّهم انتظروا كثيراً بعد رجوعهم إلى طهران أن يفي الشاه بوعوده ، ولكن لم يتمّ ذلك ، ولذلك كتب السيّد محمّد الطباطبائي بعد مدّة رسالة إلى عين الدولة رئيس الوزراء المخالف للحكومة الدستورية في إيران يتجلّى من مضمونها ومحتواها طلب استقلال البلاد ومحبّة الشعب وعشقهم للحرّية وشموخ الشعب وافتخار الوطن وعمرانه . . ومن جملة ما كتب السيّد في رسالته : « أين تلك العهود والمواثيق ؟ إنّكم تعلمون جيّداً بدمار هذا الوطن واستئصال هذا الشعب والأخطار التي تحيط به ، وتعلمون جيّداً أنّ إصلاح كلّ ذلك لا يمكن إلّابتأسيس المجلس واتّحاد الحكومة والشعب ورجال الدولة والعلماء ، والعجب من أنّ المرض معلوم وطريق علاجه معلوم ، ثمّ لا تقدمون على ذلك ! إنّ هذه الإصلاحات التي يطالب بها الشعب ستقع عن قريب ، لكنّنا نريدها أن تتمّ على يد ملكنا ورئيسنا ، لا على يد الروس والإنجليز والعثمانيّين ! نحن لا نريد أن يكتب التاريخ أنّ الدولة قد انقرضت مع مظفّر الدين شاه ، وأنّ إيران في عهده قد ذهبت أدراج الرياح . . الخطر قريب والوقت ضيّق ، والآن وقد أشرف هذا المريض على الموت أيحسن تأخير العلاج ؟ أُقسم باللَّه وجميع أنبيائه وأوليائه بأنّ إيران ستفنى بأدنى تهاون ومهادنة . وإذا كنت قد تعدّيت الحدّ أو سأتعدّاه فإنّي معذور ؛ لأنّ إيران وطني ، وكلّ اعتباري بهذا الوطن خدمتي للإسلام في هذا الوطن ، وعزّتي مرتبطة تماماً بهذه الدولة .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 290 | محمد الساعدي